التفسير

الأضحية

تعريف الأضحية

تعريف الأضحية:

الأضحية شعيرة أهل الإسلام تذبح أيام عيد الأضحى من بعد صلاة العيد إلى أخر ساعة من نهار آخر أيام التشريق، وينتهي وقتها بمغيب شمس يوم الثالث عشر من ذي الحجة، وهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده وبها أمر رب العالمين حين قال (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (الكوثر: 2)، أي انحر البدن والأضاحي قربة لله، كما قال قتادة وسعيد بن جبير وصححه ابن كثير فهي قربة يتقرب بها إلى الله عز وجل رجاء ثوابه وحصول موعوده مع كونه تعالى غني عنها، قال عز وجل (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) (الحج: 37).

شروط الاضحية والمضحي:

1.يشترط في المضحي:

  • أن ينوي نية الأضحية، فلا تُجزء الأضحية بلا نية؛ لإن الذبح سيكون لأكل اللحم فقط، فيضيع عليه أجر الأضحية، فعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّه قال: ( إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لكُلِّ امرئٍ ما نوى) [صحيح البخاري].
  • أن يكون المضحي مسلماً، لأنّ الأضحية تقرب إلى الله تعالى.
  • الإمساك عن حلق الشعر، وتقليم الأظفار لمن أراد أن يُضحي للرجل والمرأة، فهو مكروه في السنة، كما ورد في حديثٍ عن أمِّ سَلَمةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (من كان لهُ ذبحٌ يذبحُهُ ، فإذا أَهَلَّ هلالُ ذي الحجةِ ، فلا يأخذَنَّ من شعرِهِ ولا من أظفارِهِ شيئًا ، حتى يُضحِّي) [رواه مسلم]، أي أنّ المضحي ألا يقص أو يحلق شعره، ولا يلقم أظافره من يوم هلال ذي الحجة إلى صباح اليوم الأول من عيد الأضحى.
  • يستحب للمضحي أن يذبح أضحيته بيده أو يوكل غيره بالذبح.
  • على المضحي أن يسمي عند الذبح بقول بسم الله والله أكبر.
  • يستحب على المضحي أن يأكل من أضحيته الثلث، ويتصدق بثلثها، ويهدي ثلثها.

2.يشترط في الأضحية :أن تكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل، والبقر، والغنم، ويشترط أن تكون قد بلغت السن المعتبرة شرعاً؛ أي لا يجوز التضحية بالثنيّة والجذعة من الضأن، والثنِيُّ مِنَ الإبِلِ ما أتمَّ خَمْسَ سنينَ، ومِنَ البَقَرِ ما أتمَّ سَنتينِ، ومِنَ المَعْزِ ما أتمَّ سَنَةً، والجَذَعُ مِنَ الضَّأنِ ما أتمَّ سِتَّةَ أشْهُرٍ. أن تكون الأضحية سليمة من العيوب، فلا تجوز التضحية بالعوراءِ البَيِّنِ عَوَرُها، والمريضَةِ البَيِّنِ مَرَضُها، والعَرْجاءِ البَيِّنِ ضَلْعُها، والعَجْفاءِ التي لا تُنقِي، كما ورد عن البَراءِ بنِ عازبٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: سمعْتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وأشار بأصابِعِه، وأصابعي أقصَرُ مِن أصابِعِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُشيرُ بأُصْبُعِه؛ يقولُ: لا يجوزُ مِن الضَّحايا أربعٌ: العَوْراءُ البيِّنُ عَوَرُها والعَرْجاءُ البيِّنُ عرَجُها والمريضةُ البيِّنُ مرَضُها والعَجْفاءُ الَّتي لا تُنقي).

توزيع الأضحية:

أن تُقسّم لحوم الأضحية إلى ثلاثة أثلاث، فثُلث يكون للمضحّي وأهل بيته، وثُلث يهديه للصديق، وثُلث يتصدّق به على الفقراء والمساكين، أمّا الشافعية فقد رأوا أنّ الأفضل للمضحّي التصدّق بأضحيته جميعها إلّا شيئاً قليلاً يأكله منها، ورأى المالكيّة عدم التحديد في كيفيّة توزيعها، فللمضحّي أن يأكل منها ما يشاء ويتصدّق بما يشاء ويهدي ما يشاء، ودليل ذلك عموم قول الله تعالى: (فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ)،[٧] وقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (فكلوا وادِّخِروا وتصدَّقوا). وفيما يتعلّق بأكل المضحّي من أضحيته، فقد رأى عامّة أهل العلم أنّه مسّتحب، فقد حملوا الأمر في الآية الكريمة على الندب لأنّها جاءت بعد حظر مسبق، وبذلك فليس على المضحّي حرج إن لم يأكل من أضحيته وتصدّق بجميعها على الفقراء والمساكين، إلّا أنّ جماعة الظاهر خالفوا في ذلك وقالوا بوجوب الأكل من الأضحية على صاحبها، وأمّا بالإهداء لقريب أو صديق من الأضحية فقد اتفق أهل العلم على استحباب ذلك دون وجوبه، فلا حرج على المضحّي إن لم يهدِ من أضحيته.

شروط الأضحية للمرأة:

أكد العلماء أن المرأة إذا أرادت أن تضحي فإذا دخلت العشر من ذو الحجة فليس لها أن تأخذ من شعرها ولا من أظفارها شيئاً حتى تذبح أضحيتها.
فإذا هل هلال ذي الحجة حرم على من يريد الأضحية أن يأخذ من شعره أو من ظفره أو من بشرته شيئا؛ لما روى مسلم عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِذَا رَأَيْتُمْ هِلالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ) وفي لفظ له : ( إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا).

سنن الأضحية:

  • عندما تكون الأضحية من الإبل يُسحب أنْ تُنحر في المنطقة الواقعة بين العنق والصدر أو ما تسمى بالوهدة، وتكون أيضاً قائمةً معقولةً ويدها اليسرى مربوطة، قال تعالى: (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ) [الحج:36]، وإن كانت الأضحية من الغنم أو البقر فيستحب أنْ يتم اضطجاعها على جانبها الأيسر باتجاه القبلة، فعن أنس رضي الله عنه قال: (ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا).
  • التسمية عند الذبح وهذا واجب، ويستحب ذكر: الله أكبر اللهم هذا منك ولك.
  • ذبح الشخص لأضحيته بنفسه إنْ كان قادراً وهذا هو المستحب؛ فالنبي صلى الله عليه وسلّم ذبح أضحيته بنفسه، ولا بأس في أنْ ينوب عنه أحد.
  • يبدأ وقت ذبح الأضحية من بعد صلاة العيد، وإذا ذبحها المسلم قبل الصلاة فتعد له ولأهله، قال صلى الله عليه وسلّم: (مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ)، وتستمر مدة الذّبح إلى آخر اليوم التشريق ويوافق اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، بينما إذا انتهى اليوم الثالث من التّشريق ولم يُضحِ المسلم فهناك حالتان: إذا كانت الأضحية واجبةً كنذرٍ مثلاً فإنّها لا تسقط عن الشخص وإنّما يجب عليه ذبحها قضاءً، بينما إذا كانت تطوعاً فإنها سنةٌ وقد فات وقتها.
  • من المُستحب أنْ يأكل المضحي من أضحيته حتى لو كانت واجبةً كالنذر.
  • من السنة تقسيم الأضحية إلى ثلاثةِ أقسام وهي ثلثٌ للأهل، وثلثٌ للهدية، وثلثٌ للتَّصدق، حيث لا بد من التَّصدق بجزءٍ منها مهما كان مقداره، لقول الله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالمُعْتَرَّ) [الحج:36].
  • يستحبّ على من أراد أن يضحي أن لا يأخذ شيئاً من شعره أو أظافره منذ بداية الأيام العشر من ذي الحجة حتى يتم الذّبح.
  • يحرّم على المضحي بيع أي جزءٍ من الأضحية حتى شعرها وأظافرها، ويحرّم إعطاء من ذبح الأضحية جزءاً منها كأجرٍ على عمله، وإنّما يجوز إعطاؤه على سبيل الهدية أو الصّدقة.

حكم الأضحية:

مع أن الفقهاء قد اتفقوا على مشروعيّة الأضحية إلا أنهم اختلفوا في حكم الأُضحية فيرى فريقٌ استحبابها، بينما ذهب فريقٌ من الفقهاء إلى أنها مفروضةٌ واجبة.

على من تجب الأضحية:

تعتمد على غنى المضحي ، بأن يكون ثمن الأضحية فاضلاً عن كفايته وكفاية من ينفق عليهم ، فإذا كان للمسلم راتب يأتيه كل شهر أو (معاش) وهذا الراتب يكفيه ، ومعه ثمن الأضحية ، شرعت الأضحية في حقه .ودل على اشتراط الغنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : (من كان له سَعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا) رواه ابن ماجه ( 3123 ) وحسنه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” ، والسعة هي الغنى .

الأضحية وشروطها:

للأضحية شروط ستة لا تصح إلا بها، أولها أن تكون من بهيمة الأنعام أي من الإبل أو البقر أو الغنم مصداقا لقوله تعالى في سورة الحج: {ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام}. وثانيها أن تبلغ أو تفوق السن المحددة شرعاً وهي ستة أشهر في الضأن، و سنة في المعز والغنم، وسنتين في البقر، وخمس سنوات في الإبل. وثالثها أن تكون خالية من العيوب التالية وهي العور البين، والمرض البين، والعرج البين، والهزال المزيل للمخ. ورابعها أن تكون ملكاً للمضحي غير مسروقة ولا مغصوبة. وخامسها أن لا يكون فيها حق للغير أو نصيب. وسادسها أن يضحي بها في الوقت المحدد شرعاً.

السابق
فوائد الاناناس
التالي
الصلع