أمراض

الصرع

 الصرع

الصرع هو نشاط غير طبيعي للدماغ نتيجة لاضطراب الجهاز العصبي المركزي.

ومن سماته المميزة حدوث نوبات (تشنجات) متكررة دون سبب مبرر، حيث يشترط حدوث نوبتين على الاقل لتشخيص الإصابة بالصرع.

يصيب الصرع الذكور والإناث من مختلف الأعراق و الاعمار، لكن قد تختلف الأعراض بشكل كبير تبعًا لنوع الصرع.

أنواع الصرع

من المهم معرفة تصنيف نوبة الصرع التي يعاني منها المريض لمساعدته في اختيار العلاج المناسب، وتنقسم أنواع الصرع إلى مجموعتين رئيسيتين، هما: نوبات معممة ونوبات جزئية (وتعرف ايضًا باسم النوبات البؤرية أو الموضعية).

1. النوبات المعممة (Generalized)

هي نوبات تنتج عن نبضات كهربائية غير طبيعية منتشرة في جميع أنحاء الدماغ، وتصنف إلى ستة أنواع:

  • نوبة توترية رمعية (Tonic-clonic seizure)

وتسمى أيضًا بنوبة الصرع الكبيرة، وقد تجعل الشخص يصرخ، ويفقد الوعي، ويسقط أرضًا، ويفقد السيطرة على المثانة، وتصلب الجسم واهتزازه، وقد يتسبب بتشنجات عضلية.

  • نوبة صرعية مصحوبة بغيبة وعي (Absence seizures)

وتسمى أحيانًا بنوبات الصرع الصغيرة، وقد تسبب رفة العين مرات متعددة، أو التحديق في الفراغ لثواني، ومن الممكن أن تسبب فقدانًا قصيرًا للوعي.

  • نوبة رمعية عضلية (Myoclonic seizures)

تحدث النوبة الرمعية العضلية في أنواع مختلفة من الصرع عند الأطفال.

وتشمل أعراضها حدوث هزات عضلية مفاجئة في جزء من الجسم أو كل الجسم، قد تتحرك اليد حركة مفاجئة، وقد يهتز الكتف، وقد تتحرك القدم حركة ركل، أو يهتز الجسم كاملًا.

عند حدوث هذه النوبة قد يحدث أي من الحالات الماضية منفردًا أو تحدث معًا.

  • النوبة التوترية الرمعية (Clonic Seizures)

خلال هذه النوبة قد يفقد الشخص السيطرة على وظائف الجسم، وقد يحدث تشنج في أجزاء مختلفة من الجسم، وقد يفقد الشخص الوعي مؤقتًا ويتبع ذلك حصول حالة من التشوش والارتباك.

  • نوبة توترية (Tonic Seizures)

هي نوبات قليلة الشيوع، عادةً ما تظهر مع متلازمة لينوكس غاستو.

وتتميز هذه النوبات بحدوث تشنجات عضلية في الوجه والجذع، بالإضافة لإمكانية حدوث ثني أو تمدد في الطرفين العلوي والسفلي، وقد يكون هناك ضعف وعي.

غالبًا ما تتطور النوبات التوترية في مرحلة الطفولة بالرغم من كونها قد تحدث في أي عمر.

  • نوبة ارتخائية (Atonic Seizures)

في هذا النوع من النوبات يفقد الفرد وعيه فجأة وينهار ويسقط أرضًا دون سابق إنذار، وفي هذه الحالة لا يحدث تشنج ولكن قد يرتطم رأس الشخص عند سقوطه أرضًا.

قد تظهر النوبات الارتخائية عند وجود متلازمة لينوكس غاستو.

2. النوبات الجزئية (Partial)

هي نوبات ناتجة عن نبضات كهربائية تولد من جزء موضعي أو صغير نسبيًا من الدماغ، وتنقسم النوبات الجزئية إلى مجموعتين، وهما كالاتي:

  • نوبات بؤرية مع الاحتفاظ بالوعي

ويعرف كذلك بالنوبة الجزئية البسيطة، كما يبدو من اسمها أنها لا تؤدي لفقدان الوعي، إنما قد تغير من المشاعر، أو الكيفية التي تبدو عليها الأشياء، أو تغير الشم، والذوق، والصوت، والاحساس.

كما قد تؤدي لتشنجات لاإرادية في بعض أجزاء الجسم، أو الدوخة أو التنميل أو سطوع الأضواء.

تنقسم النوبات الجزئية البسيطة إلى أربع مجموعات تبعًا لاختلاف الأعراض:

  1. نوبة حركية (Motor).
  2. نوبة حسية (Sensory).
  3. نوبة لا إرادية (Autonomic).
  4. نوبة نفسية (Psychological).
  • نوبات بؤرية مع فقدان الوعي الجزئي

ويعرف كذلك بـالنوبة الجزئية المعقدة، كما يدل الاسم على أحد سماتها وهي فقدان الوعي أو حدوث تغيير فيه، ويكون فيها الشخص خلال النوبة محدقًا في الفضاء، كما تتضمن حدوث حركات تلقائية مثل المضغ أو التجول أو التململ.

أسباب الصرع

لا يوجد سبب محدَّد للصَّرَع في نصف عدد الأشخاص المصابين بهذه الحالة المرضية. أمَّا في نصف عدد الأشخاص الآخرين، فقد يَرجِع ذلك إلى عوامل متنوِّعة بما في ذلك:

  • التأثير الوراثي. تُتَوَارَث بعض أنواع الصَّرَع المصنَّفة حسب نوع النوبة التي تُعاني منها، أو الجزء المصاب بالمخ. وفي هذه الحالات، فمن المحتَمَل وجود تأثير وراثي.

    رَبَط الباحثون بعض أنواع الصَّرَع بجينات محدَّدة، ولكن بالنسبة لمعظم الأشخاص، فإن الجينات ليست سوى جزء من سبب الصَّرَع. قد يكون هناك جينات محدَّدة تجعل الشخص أكثر حساسية لظروف بيئية تتسبَّب في نوبات.

  • رضح الرأس. يَحدُث رضح الرأس نتيجة لحادث سيارة، أو يمكن أن تسبِّب الإصابات الأخرى الرضحية الإصابة بالصَّرَع.
  • أمراض المخ. يُمكِن أن تُسبِّب أمراض المخ التي تسبِّب تَلَفًا بالمخ، مثل أورام الدماغ أو السكتات الدماغية، الإصابة بالصَّرَع. تُعَدُّ السكتة الدماغية السبب الرئيسي للصَّرَع لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 35 عامًا.
  • أمراض مُعدية. يُمكِن أن تُسبِّب الأمراض المعدية، مثل الالتهاب السحائي والإيدز والتهاب الدماغ الفيروسي، الإصابة بالصرع.
  • إصابة قبل الولادة. يكون الأطفال قبل الولادة سريعي التأثُّر بأضرار الدماغ، التي يُمكِن أن تَنتُج عن عدة عوامل، مثل عدوى لدى الأم، أو سوء التغذية، أو نقص الأكسجين. يُمكِن أن يُؤدِّي تَلَف الدماغ هذا إلى الإصابة بالصَّرَع أو الشلل الدماغي.
  • اضطرابات النمو. قد يَرتَبِط الصَّرَع في بعض الأحيان باضطرابات النمو، مثل التوحُّد، والورم العصبي الليفي.

مضاعفات الصرع

إذا حصل وتعثـّر شخص لحظة إصابته بنوبة صرعية فقد يتلقى ضربة في رأسه، كما من المحتمل أن يتعرض للغرق شخص يصاب بنوبة صرعية بينما هو يسبح أو يغتسل في حوض الاستحمام (بانيو).

نوبة الصرع التي تؤدي إلى فقدان الوعي أو فقدان السيطرة قد تكون خطيرة جدا إذا حدثت في أثناء القيادة أو في أثناء تشغيل آلات. الأدوية المعدّة لكبح النوبات الصرعية قد تسبب النعاس، ما قد يحدّ من القدرة على القيادة. في العديد من الولايات الأمريكية هنالك قيود تُفرض في رخصة القيادة، طبقا لمدى قدرة الشخص المريض بالصرع على كبح النوبات.

نوبات الصرع لدى المرأة الحامل تشكل خطرا على الجنين وعلى الأم، على حد سواء، مع العلم إن عددا من العقاقير المعتمدة لمعالجة النوبات الصرعية تزيد من خطر إصابة الجنين بتشوهات خِلقيّة. وعليه، إذا كانت المرأة مصابة بمرض الصرع وترغب في الحمل فعليها التشاور حول الأمر مع الطبيب المعالج.

معظم النساء المصابات بالصرع يستطعن الحمل وولادة أطفال أصحاء، ولكن ربما يُطلـَب منهن تغيير الجرعة العلاجية من العقاقير وعليهن أن يخضعن لمتابعة ومراقبة وثيقتين ودائمتين طوال فترة الحمل. ومن المهم جدا التنسيق مع الطبيب المعالج والتشاور معه حول التخطيط للحمل.

إن ظهور مضاعفات تشكل خطرا على الحياة ليس أمرا شائعا في هذا المرض، لكن المخاطر قائمة. الأشخاص الذين يصابون بنوبات صرعية حادة، متواصلة وطويلة المدى يواجهون خطرا دائما لحدوث أضرار دماغية مستديمة، بل حتى خطر الموت. الأشخاص الذين يعانون من نوبات صرعية، وخاصة أولئك منهم غير الخاضعين لمراقبة دائمة، قد يموتون موتا فجائيا ومجهول الأسباب، من جراء نوبة صرعية.

خطر الموت الفجائي ومجهول الأسباب نتيجة لنوبة صرعية يزداد إذا كان:

  • النوبات الصرعية قد بدأت في سن مبكرة جدا
  • النوبات الصرعية التي تنطوي على أكثر من جزء واحد في الدماغ.
  • استمرار النوبات الصرعية على الرغم من تناول العلاج الدوائي.

تشخيص الصرع

يحتاج الطبيب المعالج إلى وصف مفصل عن النوبات. ونظرا لأن معظم الذين يعانون من مرض الصرع لا يتذكرون ما حدث لهم وقت النوبة، فقد يطلب الطبيب التحدث إلى شخص آخر كان برفقة المريض وقت حدوث النوبة وكان شاهدا على الأعراض والعلامات.

عند زيارة العيادة، قد يجري الطبيب المعالج بعض الفحوصات والتشخيصات العصبية التي ترمي إلى اختبار المُنْعَكَسات (Reflexes) الصادرة عن المريض، توتّر العضلات (Muscle tone)، متانة العضلات (Muscle strength)، الأداء الوظيفي للحواس، شكل المشي، درجة الثبات، التناسق الحركيّ والتوازن.

وقد يطرح الطبيب المعالج على المريض بعض الأسئلة بغية اختبار طريقة التفكير، القدرة على الحُكم والذاكرة. وربما يوصي بإجراء بعض فحوصات الدم بغية تشخيص مشاكل مختلفة – مثل، تلوثات والتهابات، التسمم بالرصاص (Plumbism)، فقر الدم أو السكري – وجميعها قد تكون عوامل مسببة للنوبات الصرعية.

كذلك، قد يوصي الطبيب المعالج بإجراء بعض فحوصات التفرّس (scanning) بغية تشخيص اختلالات أو شذوذات في عمل الدماغ.

مُخَطـَّط كَهْرَبِيَّةِ الدِّماغ (Electroencephalogram – EEG) – يوفّر رصدا تسجيليا للنشاط الكهربيّ في داخل الدماغ، بواسطة مُحِسّات (Sensor) يتم تثبيتها على الجمجمة. المصابون بمرض الصرع تظهر لديهم، غالبا، تغيرات في القالب الترتيبي العادي لموجات الدماغ، بالرغم من عدم إصابتها بالنوبة في تلك اللحظة.

تَصْويرٌ مَقْطَعِيٌّ مُحَوسَب (Computed tomography – CT) – بواسطة استخدام تقنيات أشعة سينية (رنتجن) خاصة، يجمّع جهاز CT صورا من زوايا مختلفة ويدمجها معا لعرض مقطع عَرْضيّ للدماغ والجمجمة. تفّرس (CT) يمكن أن يكشف اختلالات في بنية الدماغ، بما في ذلك الأورام، الكيسات (Cyst)، السكتة أو الأوعية الدموية المتشابكة. هذه الوسيلة تساعد الطبيب المعالج في استبعاد ونفي عوامل محتملة قد تسبب النوبات الصرعية.

التَّصْويرُ بالرَّنينِ المِغْناطيسِيّ (Magnetic resonance imaging – MRI) – جهاز للفحص بالرنين المغناطيسي، تستعمل موجات راديويّة مع حقل مغناطيسي ذي قوة كبيرة جدا بغرض عرض صور مفصلة للدماغ. وكما في تفرّس CT، كذلك MRI يمكنه الكشف عن اختلالات في بنية الدماغ قد تسبب ظهور النوبات الصرعية. الحشوات المستخدمة في ترصيص الأسنان، أو الجسور المستخدمة لتقويم الأسنان، قد تعطي صورة مغلوطة، لذا عليك إبلاغ تقنيّ الأشعّة بوجودها في فمك قبل بدء الفحص.

التَصْويرٌ المَقْطَعِيٌّ بإِصْدارِ البوزيترون (Positron emission tomography – PET) – يُجرى هذا الفحص بواسطة حقن مادة إشعاعية في الوريد، بغية عرض المناطق النشطة الموجودة داخل الدماغ. يمكن التعرف على المادة الإشعاعية من خلال طريقة ارتباطها بسكّر العنب (الغلوكوز). فنظرا لأن الدماغ يستعمل الغلوكوز لإنتاج الطاقة، تظهر الأجزاء/ المناطق النشطة في الدماغ، في صورة PET، بلون فاتح أكثر.

التصوير بأشعّة جاما (Single photon emission computed tomography – SPECT) – هذا الفحص يستخدم، أساسا، لدى الأشخاص الذين يجري فحص مدى ملاءمتهم للعلاج الجراحيّ لمرض الصرع، حين لا تظهر المناطق في الدماغ المسؤولة عن النوبات الصرعية بوضوح في فحوصات MRI و EEG.

علاج الصرع

يتم علاج مرض الصرع لدى معظم الأشخاص بفضل استعمال دواء واحد يكبح النوبات. وفي المقابل، قد يزداد عدد النوبات، حدتها وخطرها لدى آخرين، من جراء تناول الأدوية.

أكثر من نصف الأولاد الذين تلقوا العقاقير من اجل علاج الصرع قد يستطيعون في نهاية المطاف التوقف عن تناول الأدوية ليعيشوا حياة طبيعية بدون نوبات. عدد كبير من البالغين الذين يعانون من الصرع سيكون بمقدورهم، هم أيضا، التوقف عن تناول الأدوية في حال مرور أكثر من سنتين على النوبة الأخيرة.

علاج الصرع بالدواء الصحيح والجرعة المناسبة قد يكون مهمة معقدة. من المرجح أن يوصي الطبيب المعالج بدواء محدد ووحيد بجرعة قليلة نسبيا، ثم يزيد الجرعة بصورة تدريجية حتى يصبح بالإمكان التحكم بالنوبات. وإذا ما جرّب مريض ما بالصرع تناول عقارين منفردين دون جدوى، فقد يوصي الطبيب المعالج بدمج العقارين معا.

كل العقاقير المضادة لنوبات الصرع لها أعراض جانبية قد تشمل: التعب الخفيف، الدوخة وازدياد الوزن. وقد تظهر، أيضا، أعراض أكثر حدة منها: الاكتئاب، الطفح الجلدي، فقدان التناسق الحركيّ، مشاكل في التحدث والكلام والتعب الشديد.

من أجل تحقيق الضبط  الأقصى للنوبات الصرعية، ينبغي تناول العقاقير طبقا لما يصفه الطبيب، بالضبط. كما ينبغي المحافظة على اتصال وتشاور دائمين مع الطبيب المعالج، لدى تناول أية أدوية أخرى، أي كان نوعها. ومن الممنوع إطلاقا التوقف عن تناول الأدوية التي وصفها الطبيب المعالج بدون استشارته.

وفي حال لم يجد علاج الصرع بالأدوية لكبح النوبات نفعا أو لم تحقق نتائج مرضية، قد يوصي الطبيب بطرق علاجية أخرى، مثل المعالجة الجراحية أو المعالجة الإشعاعية أو الحمية الغنية بالدهون.

علاج الصرع بالجراحة:

يُنصح بتلقي علاج الصرع الجراحي، غالبا، حينما تدل فحوصات التفرّس (Scanning) على أن مصدر النوبات يتركز في منطقة صغيرة ومحددة من منطقة الفصوص الصدغية (Temporal lobes) في الدماغ. ويوصى علاج الصرع الجراحي في حالات نادرة إذا كان مصدر النوبات متوزعا في عدة مناطق مختلفة من الدماغ أو إذا كان مصدر النوبات في منطقة من الدماغ تحتوي على أجزاء وظيفية حيوية.

السابق
التهاب سقف الحلق
التالي
ما هي أعراض الحمى الفيروسية؟