العناية بالجنين

الصفات الوراثية للجنين

انتقال الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء

الحمض النووي الموجودُ في نواة الخليَّة يحتوي على المادة الوراثيَّة أي الجينات لجميعِ الكائناتِ الحيَّة، ويكونُ على شكلِ تسلسلاتٍ من مئاتِ الأزواجِ من النوكليوتيدات الأساسيَّة، والتي تُشكّلُ الحمض النووي أي الجينات، وتؤدّي الخلايا وظائفَ حيويةٍ من أهمها: نسخ مجموعة الجينات، وجمع البروتينات المسؤولة عن إظهار الجينات في الأبناء.

يحمل الكروموسوم الآلاف من الجينات، والتي تحتوي كُلٌّ منها على زوجٍ من النيوكلوتيد، وكُل إنسانٍ يحملُ ثلاثةً وعشرينَ زوجاً من الكروموسومات، وكلِّ زوجٍ منها مسؤولٌ عن نقل صفةٍ أو سمةٍ معينةٍ للطفل، ويوجدُ نوعانِ منها: جيناتٌ تنتقلُ عن طريق الأم، وجيناتٌ تنتقلُ عن طريق الأب، مثل لون الشعر، ولون العينين، أو أيّ صفاتٍ فريدةٍ مثل الغمازات، أو لون العينين المُختلفة.

تحتوي كُلُّ خليةٍ في جسم الإنسان على نسخةٍ كاملةٍ من الجينات (الحمض النووي) الحاض فيه، وتستخدم الخلايا الجينات التي تحتاجُ إليها للعيش وتتخلصُ من الباقي، وفي كُلِّ ستينَ ثانية ينتج الجسم حمضاً نوويّاً جديداً في الجسم.

ملامح الجنين

بمجرد معرفة الأم بخبر حملها السعيد، تظل تَعد الأيام والأسابيع شوقًا لرؤية مولودها بفارغ الصبر، وتتخيل كيف ستكون ملامحه الصغيرة، وتطرأ على ذهنها العديد من التساؤلات: هل سيكون شعره أسود ناعمًا مثلها؟ أم سيرث شعر أبيه البني المجعد؟ وقد تُفاجأ بعد الولادة أن شكله مختلف تمامًا عن الصورة التي رسمتها له طول فترة الحمل.

أولًا، يجب أن تعرفي أن صفات طفلكِ وملامحه، مثل لون البشرة والعينين وشكل الشعر، تنتقل له عن طريق الجينات الوراثية التي يحصل على نصفها منكِ وعلى نصفها الآخر من أبيه، ولكن هذا لا يعني أنه سيأخذ نصف الشبه منكِ والنصف الآخر من أبيه، إذ أن قوانين الوراثة الجينية أكثر تعقيدًا .

تتكون كل صفة وراثية من اثنين من الجينات، أحدهما يُورث من الأم والآخر من الأب، لكن يختلف تأثير كل منهما تبعًا لقدرة كل صفة على سيادة الموقف، إذ أن من الجينات السائد والمتنحي، فمثلًا إذا التقى جين سائد من الأب مع جين متنحٍ من الأم، تظهر على المولود الصفة السائدة التي ورثها من أبيه، ويكون الطفل حاملًا للجين المتنحي من الأم ولكنه لا يظهر عليه، بينما قد يظهر على الحفيد، إذا كبر الطفل وتزوج من امرأة تحمل الجين المتنحي نفسه الذي ورثه من الأم.

الصفات الوراثية والصفات المكتسبة

تسمّى الصفات المكتسبة التي يكتسبها الفرد من البيئة المحيطة به بعد التدرّب، والتعلم حيث إنها لا تكون موجودة في جسمه من قبل، ولا تدخل في لشريط DNA الذي ينتقل من شخص إلى آخر، ومن الأمثلة على الصفات غير الوراثيّة تعرض الشخص لأشعة الشمس لفترات طويلة يؤدّي إلى اسمرار الجلد، وكذلك تعلم اللّغة، والكتابة، حيث يولد الإنسان لا يعرف الكتابة، والقراءة، ولكنه يتقنها مع التعلّم.

الجينات الوراثية للمولود الأول

كل صفة تظهر على الجنين سواء طبيعية أو مرضية لها موقع محدد على كروموسوم ثابت، وهذا الكروموسوم لا يتغير سواء في كروموسومات الأم أو الأب، ولهذا فإن كل صفة تتكون من جينين، أحدهما من الأم، والآخر من الأب؛ لأن نصف الكروموسومات من الأم، والنصف الآخر من الأب.

من الأمثلة على الصفات الوراثية: لون العيون الذي يتحدد بجينين؛ أحدهما من الأم، والآخر من الأب، فإذا كان الجينان متماثلي اللون؛ كالأسود مثلاً أصبح لون عيون الجنين أسوداً، أما اذا اختلف الجينان الأسود والأزرق مثلاً، فإن الذي يحدد لون الشعر هو الجين السائد، فإما أن يكون أسود أو أزرق، فيصبح لون عيون الطفل أسوداً إذا كان الجين الذي تحمل اللون الأسود جيناً سائداً، بينما يحمل الطفل الجين المتنحي ذي اللون الأزرق، وبهذا يورثها لأولاده.

شبه الجنين للام أو الأب

الجينات السائدة هي الجينات التي تطغى على الجينات المتنحية عند اجتماعهما في خلايا الجنين، وبالتالي فإن مظهر الجنين الخارجي يتحدد بوجود الجين السائد، وهذا يعني أنه الجنين سيشبه أحد والديه الذي اكتسب منه هذه الصفة، ومن الأمثلة على ذلك: لون الشعر، ولون العيون، وفصائل الدم، والأنسجة، ولون الجلد، وبعض الأمراض الوراثية؛ مثل: قصر القامة، أو بعض أمراض الجلد أوالأسنان أو التخلف العقلي.

الجينات المتنحية هي الجينات الداخلية التي لا تظهر على الشكل الخارجي للطفل، لكنها تؤثر في نصف التكوين الوراثي لهذه الصفة، حيث تنتقل إلى الأجيال التالية دون ظهورها خارجياً، ومن الممكن أن يتصادف الأبوان بحمل الجين المتنحي فيجتمع الجينان المتنحيان لهذه الصفة ويؤثران على المظهر الخارجي للطفل القادم، ويحدث ذلك عادة في زواج الأقارب؛ لأنهم يشتركون في بعض الجينات، وتزداد نسبة الجينات المشتركة بازدياد درجة القرابة بينهما؛ فمثلاً احتمال وجود جينات متشابهة بين الزوجين من جهة قرابة أحد الأبوين 8% أما القرابة من جهة الأجداد 4%.

الصفات الوراثية السائدة والمتنحية

استنتج علماء الوراثة من تجاربهم على النباتات والحيوانات أنّ الصفات الوراثية في جميع الكائنات الحية ومن ضمنهم الإنسان تنقسم إلى:

  • الصفات السائدة: هي الصفات القوية التي تظهر على الفرد إن اجتمعت مع الصفة المشابهة لها أو المضادة، ففي تجارب مندل كانت صفة طول الساق هي الأقوى وإن اجتمعت مع صفة طول الساق أو صفة قصر الساق فإنّها هي التي ستظهر.
  • الصفات المتنحية: هي الصفات الضعيفة التي لا تظهر على الفرد إلّا عندما تجتمع مع الصفة التي تشبهها، ففي تجارب مندل إنْ تمّ التزاوج بين نبات طويل الساق مع قصير الساق فسينتج طويل الساق، بينما إنْ تم تزاوج نبات قصير الساق مع آخر قصير الساق فهنا ستظهرصفة قصر الساق.

الصبغيات والصفات الوراثية

تُصنّف الصبغيات وفقاً لموقع النقطة المركزية (السنترومير) إلى أربعة أصناف كما يأتي:

  • كروموسومات وسطيّة القُسَيم المركزي: في هذا النوع تقع القطعة المركزية عند مركز الكروموسوم، بحيث يتكون الكروموسوم فيها من ذراعين متساويين.
  • كروموسومات قرب مركزية السنترومير: في هذا النوع من الكروموسومات تقع القطعة المركزية قريبة من مركز الكروموسوم، وبالتالي فإن الكروموسوم فيها يتكوّن من ذراعين غير متساويين.
  • كروموسومات بعيدة السنترومير: تقع القطعة المركزية في هذا الصنف قرب نهاية الكروموسوم، فيتكون الكروموسوم فيها من ذراع واحد.
  • كروموسومات قمية السنترومير: في هذا النوع تقع القطعة المركزية عند طرف الكروموسوم، وبالتالي فإن الكروموسوم فيها يتكون من ذراع واحد.
السابق
كيف نعرف لون عيون المولود
التالي
7 أسباب تمنع من الحركة أثناء الأكل