ديني

اليقين بالله في الرزق

اليقين بالله في الرزق

اليقين بالله في الرزق

اليقين بالله في الرزق

الثقة في رزق الله

اليقين بالله في الرزق :
الحَمدُ لله الذي أكمَل لنا الدِّين، وأتمَّ علينا النِّعمةَ، وجعل أُمَّتنا خَيرَ أمَّةٍ، وبعث فينا رسولًا منَّا يتلو علينا آياته،
ويُزكِّينا ويُعلِّمنا الكتابَ والحِكمة.

والصَّلاةُ والسَّلام على نبيِّنا مُحَمَّد، الذي أرسله ربُّه شاهدًا ومبشِّرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.

أما بعدُ:

اليقين بالله في الرزق
فإنَّ الله تعالى خَلقَ جميعَ المخلوقات، وقدَّر لهم أرزاقَهم إلى يوم الدين، فلا تزيد هذه الأرزاقُ ولا تنقص عمَّا
قَدَّره الله سبحانه لعباده، مِن أجل ذلك أحببتُ أن أُذَكِّر نفسي وأحبابي طلاب العِلم الكرام بوجوب
الثقة في رزق الله تعالى.

بسم الله الرحمن الرحيم

معنى الرزق

الرِّزقُ: العطاءُ؛ وهو كلُّ ما يَنتفِعُ به المسلمُ مِن الحلال.

يُقالُ: رِزقُ الله، أي: عطاءُ الله تعالى؛ [لسان العرب؛ لابن منظور – جـ 10 – صـ 115].

قال الله تعالى: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، قَولُه: ﴿ رَزَقْنَاهُمْ ﴾ [البقرة: 3]، أي: أعطَيناهم.

الرزَّاق من أسماء الله الحسنى

قال الله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ *
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: 56 – 58].

قَولُه تعالى: ﴿ الرَّزاقُ ﴾ [الذاريات: 58]، أي: الذي يُعطي خَلقَه مِن غير احتياجٍ إليهم.

قَولُه تعالى: ﴿ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: 58]، أي: الشَّديدُ القَويُّ؛ [تفسير القرطبي – جـ17 – صـ 56].

روى الترمذيُّ عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: غَلا السِّعرُ على عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقالوا: يا رسول الله، سعِّر لنا، فقال: ((إنَّ الله هو المُسعِّرُ، القابضُ، الباسِطُ، الرَّزاقُ، وإنِّي لأرجو أن ألقَى
ربِّي وليس أحَدٌ منكم يَطلُبُني بمظلمةٍ في دَمٍ ولا مالٍ)).

[حديث صحيح – صحيح الترمذي؛ للألباني حديث: 1059].

أرزاق المخلوقات عند الله تعالى

(1) قال الله تعالى: ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ﴾
[الذاريات: 22، 23].

قال الحسن البصري رحمه الله: “السَّحاب فيه واللهِ رِزقُكم، ولكنَّكم تُحرَمونه بخَطاياكم وأعمالكم”.

[تفسير الطبري – جـ 21 – صـ 521].

قال ابن جرير الطبري رحمه الله: يَقولُ تعالى ذِكرُه مُقسِمًا لخَلقِه بنفسِه: ﴿ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾
[الذاريات: 23] إنَّ الذي قُلتُ لكم أيُّها الناسُ: إنَّ ﴿ فِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾ [الذاريات: 22] لحَقٌّ،
كما حَقٌّ أنَّكم تَنطِقون؛ [تفسير الطبري – جـ 21 – صـ 523].

شاهد مقالة قصص واقعية عن اليقين بالله

قال الله تعالى: ﴿ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ *
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ﴾ [فصلت: 9، 10].

قال عِكرمة رحمه الله في قَوله: ﴿ وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا ﴾ [فصلت: 10]: “في كلِّ أرضٍ قوتٌ لا يَصلُحُ في غَيرِها”
[تفسير الطبري – جـ 20 – صـ 387].

قال ابن جرير الطبري رحمه الله: الله تعالى أخبَر أنَّه قَدَّر في الأرضِ أقواتَ أهلها؛ وذَلك ما يَقوتُهم من الغِذاء، ويصلحُهم من المعاشِ، ولم يُخَصِّص جَلَّ ثَناؤه بقَوله: ﴿ وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا ﴾ [فصلت: 10] أنَّه قَدَّر فيها قوتًا دون
قوتٍ؛ بَل عمَّ الخَبَرُ عن تَقديرِه فيها جَميع الأقواتِ، ومما يَقوتُ أهلُها ما لا يصلحُهم غَيرُه من الغِذاء؛ وذَلك لا يَكونُ
إلا بالمطَرِ والتَّصرُّفِ في البلادِ لما خَصَّ به بَعضًا دون بَعضٍ، ومما أخرجَ من الجِبال من الجَواهرِ،
ومن البَحرِ من المآكل والحُليِّ؛ [تفسير الطبري – جـ 20 – صـ 388].

 

قال الله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾
[هود: 6].

• قال ابن كثير رحمه الله: أخبَر تعالى أنَّه مُتَكفِّلٌ بأرزاقِ المخلوقاتِ، مِن سائرِ دَوابِّ الأرضِ؛ صغيرِها وكبيرِها،
بَحريِّها وبَريِّها.

قَولُه: ﴿ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ﴾ [هود: 6].

• قال عبدالله بن عباسٍ رضي الله عنهما: ﴿ وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا ﴾ [هود: 6]، أي: حَيثُ تَأوي، ﴿ وَمُسْتَوْدَعَهَا ﴾
[هود: 6]؛ حَيثُ تَموتُ.

[تفسير ابن كثير – جـ 4 – صـ 305].

عظمة قدرة الله في رزقه

اليقين بالله في الرزق
قال تعالى:
﴿ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ * وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ
وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ * وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴾ [الحجر: 19 – 21].

قال الإمامُ القرطبي رحمه الله: قَولُه تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ ﴾ [الحجر: 21]،
أي: وإن من شيء من أرزاقِ الخَلقِ ومنافِعِهم إلَّا عِندَنا خَزائنُه.

[تفسير القرطبي – جـ 10 – صـ 14].

روى مسلمٌ

عن أبي ذَر الغفاري رضي الله عنه عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما روى عنِ الله تَبارك وتعالى أنَّه قال: ((يا عِبادي، كلُّكم ضالٌّ إلَّا مَن هدَيتُه، فاستَهدوني أهدِكم، يا عِبادي، كلُّكم جائعٌ إلَّا مَن أطعمتُه، فاستَطعِموني أُطعِمكم،
يا عِبادي، كلُّكم عارٍ إلَّا مَن كسوتُه، فاستَكسوني أكسُكم، يا عِبادي، إنَّكم تُخطِئون بالليل والنَّهارِ وأنا أغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا، فاستَغفِروني أغفِر لكم.

يا عِبادي، إنَّكم لن تَبلُغوا ضَري فتَضُروني، ولن تَبلُغوا نفعي فتَنفعوني، يا عِبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخِركم وإنسكم وجِنَّكم كانوا على أتقَى قَلب رجُلٍ واحِدٍ منكم، ما زادَ ذَلك في مُلكي شَيئًا، يا عِبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخِركم وإنسكم وجِنَّكم كانوا على أفجَرِ قَلب رجُلٍ واحِدٍ، ما نقَص ذَلك من مُلكي شَيئًا، يا عِبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخِركم وإنسكم وجِنَّكم قاموا في صعيدٍ واحِدٍ فسألوني فأعطَيتُ كلَّ إنسانٍ مسألتَه، ما نقَص ذَلك مما عِندي إلا كما يَنقُصُ المخيَطُ إذا أُدخِل البَحر، يا عِبادي، إنَّما هيَ أعمالُكم أُحصيها لكم، ثُمَّ أوفيكم إياها، فمَن وجَدَ خَيرًا، فلْيَحمدِ اللهَ، ومَن وجَدَ غَير ذَلك، فلا يَلومنَّ إلا نفسه))؛ [مسلم حديث 2577].

الإمامُ النووي رحمه الله

قال : قَولُه تعالى: ((ما نقَص ذَلك ممَّا عِندي إلَّا كما يَنقُصُ المخيَطُ إذا أُدخِل البَحر)) المِخيَطُ بكسرِ الميم وفتحِ الياء؛ هو الإبرةُ، قال العُلماءُ: هذا تَقريبٌ إلى الأفهام ومعناه لا يُنقِصُ شَيئًا أصلًا؛ كما قال في الحَديثِ الآخَرِ: ((لا يَغيضُها نفقَةٌ))، أي: لا يَنقُصُها نفقَةٌ؛ لأنَّ ما عِندَ الله لا يَدخُلُه نقصٌ وإنَّما يَدخُلُ النَّقصُ المحدودَ الفانيَ، وعطاءُ الله تعالى مِن رحمتِه وكرمه، وهما صِفتان قَديمتان لا يَتَطَرَّقُ إليهما نقصٌ، فضَربَ المثَل بالمخيَط في البَحر؛ لأنَّه غايَةُ ما يُضربُ به المثَلُ في القِلَّة، والمقصود التقريب إلى الإفهام بما شاهدوه؛ فإنَّ البَحر مِن أعظَم المرئيات عيانًا وأكبَرِها، والإبرة من أصغَرِ الموجودات، مع أنَّها صقيلةٌ لا يَتَعلقُ بها ماءٌ؛ [مسلم بشرح النووي – جـ 16 – صـ 133].

الله تعالى يرزق المخلوقات الضعيفة بلا سبب

قال الله تعالى: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [العنكبوت: 60].

• قال الإمامُ ابن كثير رحمه الله: قَولُه: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ﴾ [العنكبوت: 60]، أي: لا تُطيقُ جَمعه
وتَحصيله، ولا تُؤخِّرُ شيئًا لغَدٍ.

قَولُه:﴿ اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ﴾ [العنكبوت: 60] أي: الله يقيِّضُ لها رزقَها على ضَعفِها، ويُيَسِّرُه عليها، فيَبعث إلى كلِّ
مخلوقٍ من الرِّزق ما يُصلحه، حَتى الذَّر في قَرار الأرض، والطَّير في الهواء والحيتان
في الماء؛ [تفسير ابن كثير – جـ 6 – صـ 292].

الله تعالى يرزقُ الرَّضيعَ الضعيف لبنًا صافيًا ليكون طعامه وشرابه، وكذلك يَرزقُ سبحانه الطيورَ والحيوانات العمياء والضعيفة التي لا تستطيع أن تَسعى للحصول على أرزاقها؛ وهذا أمرٌ معلومٌ لجميع الناس.

نبينا صلى الله عليه وسلم يحثنا على الثِّقة برزق الله

روى مسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاصِ رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
يَقولُ: كتَبَ الله مقاديرَ الخَلائقِ قَبل أن يَخلُقَ السَّماوات والأرضَ بخَمسين ألف سنةٍ،
قال: وعرشُه على الماء [مسلم حديث 2653].

السابق
عجائب اليقين بالله
التالي
ما سبب ألم أسفل الظهر بعد الحجامة