منوعات

تعريف الغزو

تعريف الغزو الفكري

الغزو الفكري أو حرب الأفكار هي صراع أو خلاف حول المثل العليا أو الإيديولوجيات أو المفاهيم المتعارضة التي تستخدم من خلالها الدول أو الجماعات التأثير الاستراتيجي لتعزيز مصالحها في الخارج. “ساحة المعركة” في هذا الصراع هي “قلوب وعقول” السكان المستهدفين، في حين أن “الأسلحة” هي مراكز الفكر والبرامج التلفزيونية والمقالات الصحفية والإنترنت والمدونات و مراكز الإستشارات والبث الإذاعي.

حدد أنتوليو ج. إيكيفاريا، مدير الأبحاث في معهد الدراسات الاستراتيجية [الإنجليزية] في الكلية الحربية التابعة للجيش الأمريكي [الإنجليزية] “حرب الأفكار” في كتابه حروب الأفكار بأنها:

«. . . صراع الرؤى والمفاهيم والصور، وخاصة تفسيرها. إنها في الواقع حروب حقيقية، على الرغم من أن العنف الجسدي قد يكون ضئيلاً، لأنها تخدم غرضًا سياسيًا أو اجتماعيًا ثقافيًا أو اقتصاديًا، وتنطوي على نوايا عدائية أو أعمال عدائية … تقسم لأربع فئات عامة [تشمل] .. (أ) المناقشات الفكرية، (ب) الحروب الإيديولوجية، (ج) الحروب على العقيدة الدينية، (د) الحملات الإعلانية. كلها تتعلق بشكل أساسي بالسلطة والنفوذ، تمامًا كما هو الحال مع الحروب على الأراضي والموارد المادية، ويمكن أن تكون مخاطرها عالية جدًا.»

الفرق بين الغزو والاحتلال

الغزو: يعني قدرة جيش أجنبي على احتلال بلد ما وفرض السيطرة الأمنية أو شبه الأمنية عليه (تضم كجزء من الدولة)، فقد يقترن حصوله باستتباب الأمن وعدم حصول مقاومة مسلحة ذات شان، وقد يحصل العكس فتظهر مقاومة مسلحة قوية أو ضعيفة، والأمثلة كثيرة : الغزو الصهيوني لفلسطين والغزو الأميركي لفيتنام، وقبلهما الغزو النازي لفرنسا وغيرها.

الاحتلال العسكري: هو عملية استيلاء (جيش) دولة ما على جميع أو بعض أراضي دولة أخرى خلال فترة حرب أو بعد تلك الحرب.

مقدمة عن الغزو الفكري

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبعد،

يقصد بالغزو الفكري الوسائل غير العسكرية التي اتخذها الغزو الصليبي لإزالة مظاهر الحياة الإسلامية، وصرف المسلمين عن التمسك بالإسلام وما يتعلق بالعقيدة وما يتصل بها من أفكار وتقاليد وأنماط وسلوك، وسلاح هذا الغزو هو الكلمة والرأي والفكرة والشبهات والنظريات، إلى جانب براعة العرض وشدة الجدل وغير ذلك مما يقوم مقام السيف والمدفع والصاروخ في أيدي الجنود المحاربين.

ويتصف الغزو الفكري بالشمول والامتداد، فهو حرب دائمة دائبة، لا يحدها ميدان، بل تمتد لشٌعب الحياة جميعا، تسبق الحرب المسلحة، وتكون معها، مواكبة لها، ثم تستمر بعدها، لتصل بالمكاسب إلى ما عجز السلاح عن تحقيقه، فهي تشل إرادة المهزوم، وتضعف عزيمته، فيلين ويستكين، ويقبل الخضوع والتسليم، ليتلاشى بالتدريج في بوتقة أعدائه المنتصرين، أو يصبح امتدادا ذليلا لهم، أو يعاد تشكيله فيصير تابعا يفخر بتبعيته لأعدائه.

فالغزو الفكري تعبير دقيق يصور خطورة التأثيرات الفكرية التي قد يستهين بها الناس، ولا ينتبهوا إليها، وهى تمضى بينهم، وتحدث تغييراتها فيهم ببطء ونعومة.

لقد تدرج الغزو الفكري، فبدأ مع ظهور الاستشراق والمستشرقين، ثم تسلل إلينا مع التبشير والمبشرين، ثم اتخذ بعد ذلك الأشكال المتعددة والأساليب المتنوعة، ليتحول إلى تيار جارف، له قدرة على تغريب المجتمعات الإسلامية، بالمكر والخديعة تارة، وبالقهر والإكراه تارة أخرى، وصار لهذا التيار الجارف شعارات وأفكار ومذاهب ونظريات هدامة، ظاهرها الفكر، وحقيقتها سهام قاتلة كثيرة، من أخطأه سهم أصابه أخر ألا من رحم ربك.

وقد حشدت لتنفيذ هذا الغزو الجيوش الجرارة من الكتاب والأدباء والمفكرين ودعاة الضلالة، الذين أعطوا مناصب القيادة وألقاب الزعامة، لتغرى بهم غيرهم، وتنخدع بهم شعوبهم، فتنقاد لهم الجماهير.

وقد بلغ الأمر في أيامنا الحالية أن تمكن التغريب من مجتمعاتنا غاية التمكن، وتغلغل في كل شئون حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والتعليمية والفكرية، وصار الغرب – وقد رأى مقدار تمكنه منا – يطالبنا صراحة بل يفرض علينا مظاهر حضارته الغربية المادية فرضاً كاملاً باسم العولمة.

إن الغرب في ظل النظام العالمي الجديد يسعى بقوة إلى صبغ دول العالم بصبغته الحضارية والثقافية، بغرض محو هويتها وتشكيل أساليب ومظاهر الحياة الغربية، وهذا يساهم في عدم استقرار أحوالها، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ويصير إنتاج أبنائها في حالة تبعية للثقافة الغربية، والذي يهمنا هو الجانب المتعلق بالعالم الإسلامي والعالم العربي من هذا الغزو الثقافي.

إن على المسلمين عامة والدعاة خاصة أن يتعرفوا على أشكال وأساليب ووسائل هذا الغزو الفكري، ليتفادوه، ويمنعوا أخطاره، ويصلحوا ما أفسدوه عبر أزمان طويلة في حياة المسلمين وهذا ما نرجو أن نتعاون جميعا لتحقيقه.

الفرق بين الغزو والفتح والاحتلال

الفرق بين الفتح والغزو والإستعمار والإحتلال …

مقاربات مفاهيمية:

من المهم عند دراسة أي مجال من مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية تحديد المصطلح والمفهوم، والوقوف على دلالاته، خاصة وان المصطلحات والمفاهيم يمكن أن تحمل وجوهاً متعددة في المباني والمعاني. وعليه ينبغي أن نجلب من الخزانة المعرفية مقولة فولتير: «إن أردت أن تتحدث معي فحدد مصطلحاتك».
إن الجدل يحتدم بين أرباب الفكر حول صدق وحقيقة مصطلح الفتوحات من عدمه، حيث يساوي البعض بينه وبين الاحتلال، او الاستعمار، أو الغزو والاجتياح، ذلك أن كثيراً من المستشرقين ومن تبعهم من المفكرين العلمانيين العرب قد خالفوا المنهج الذي خطه أصحاب الاتجاه الإسلامي، أو المعتدلين من المستشرقين، أو الكثير من العسكريين العرب، أمثال جمال الدين محفوظ، ومحمد شيث خطاب… وغيرهما.

أولاً: مفهوم الاستعمار:

كان مفهوم الاستعمار هو طلب الاعمار، وإن الغربي هو الرجل الأشقر الذي له المركزية في توجيه العالم.. وإن البشر خلقوا إما سادة أو عبيداً.. وانهم الأوصياء على البشرية باعتبار البشرية الصفراء.. والسمراء والسوداء لا تستطيع أن تقود نفسها.
إلا أن الحقيقة المرة لمفهوم الاستعمار هي غير ذلك، إذ تشير بأنه “ظاهرة سياسية اقتصادية وعسكرية تتجسد في قدوم موجات متتالية من سكان البلدان الإمبريالية إلى المستعمرات… بقصد استيطانها والإقامة فيها بشكل دائم أو الهيمنة على الحياة الاقتصادية والثقافية واستغلال ثروات البلاد. وترافق هذه الظاهرة حملات عسكرية عنيفة من أجل حماية هؤلاء المستوطنين، وإرغام سكان البلاد الأصليين على القبول بهم. أما دور هؤلاء المستعمرين الأجانب فيكمن في تأمين استمرارية النهب الاستعماري لهذه البلاد. ويؤدي هذا النوع من الاستعمار إما إلى طرد السكان الأصليين… وإما إلى الاستئثار بالحكم والامتيازات. وهناك الاستعمار التقليدي الذي يكتفي باستغلال البلاد وحكمها بواسطة جيوشه وعملائه”.
وفي المحصلة ينهب المستعمر بشكل منظم خيرات وثروات البلاد المستعمرة، ويستغل الشعب الأصلي؛ ليسخره كعمال محطماً كرامته وشوكته، ويسعى لتدمير ثقافته وحضارته ولغته وهويته وحتى دينه إن استطاع؛ ذلك لأن المستعمر يسعى للتسلط على كل ما في البلاد وتطويعها لمصلحته، محاولاً إطالة مدة الاستعمار لأطول ما يمكن.

ثانياً: مفهوم الاحتلال:
“هو قيام دولة بإسقاط حكومة دولة أخرى لتحكم بدلاً منها، وقد يبقي الاحتلال على الحكومة المحلية كواجهة أو أداة لتنفيذ أوامر المحتمل وتوجيهاته، وهذا لا يخرجها عن وصف الاحتلال وإنما هذه صورة من صور الاحتلال، ولكي يحدث الاحتلال فلا بد أن يسبقه غزو، لأنه وسيلة له، وهذا الغزو تبلغ ذروته في صورته العسكرية المباشرة، وذلك لان للغزو عدة صور كالغزو الثقافي والاقتصادي والإعلامي”.
إن سيطرة جيش دولة ما لأراضي دولة أخرى بالقوة والعنف والعداء ينجم عنه الاحتلال، “مع ما يستتبع ذلك من قيام ظروف خاصة تزول فيها سلطة الحكومة الشرعية للبلاد أو للمنطقة المحتلة. فتصبح القوة الغازية المهيمنة على إدارة المنطقة المحتلة. وبالتالي تقوم بدور السلطتين التشريعية والتنفيذية، لضمان مصالحها الخاصة. وخلق أوضاع تمكنها من استغلال ثروات الأرض المحتلة، وفرض السياسات التي تناسبها وتضطر بعض الأحيان إلى احترام حد أدنى من الحقوق الوطنية (حقوق الأفراد، وحقوق الملكية)”.

ثالثاً: مفهوم الغزو- الاجتياح:

تشير كلمة الغزو كما في المعجم الوسيط “السير إلى قتال العدو ومحاربته في عقر داره”، وهو يعني في علم السياسة “عملية دخول منظم إلى أرض تخص جماعة أخرى دون إرادة أهلها، بهدف الاستيلاء عليها واحتلالها ظلما وعدوانا. وهناك أمثلة عديدة في التاريخ الحديث على الغزو العسكري في الحروب. أما أشهر أمثلة الغزو الاستيطاني فهو الغزو الصهيوني لفلسطين بواسطة الهجرة المنظمة والحماية الإمبريالية والعنف والتهجير والاحتلال المسلح”.

رابعاً: مفهوم الفتح:

تشير كلمة فتح البلد في المعجم الوسيط إلى “التغلب عليه وتملكه”، أما المفهوم السياسي للفتوحات فهي “ضم البلاد المفتوحة إلى الدولة الفاتحة، واعتبارها ولاية من ولاياتها، وتطبيق النظام الحاكم في البلد الأم على الولاية الجديدة”، “ولقد عرفت الفتوحات العربية مع ظهور الإسلام وبعده مبادئ أكثر وضوحا وعدالة، مستمدة جذورها من القرآن والسنة وتعليمات الخلفاء. ويعود حسن معاملة العرب لأهالي البلاد المفتوحة، إلى أن الفتوحات العربية لم تكن تستهدف استعمار الأراضي والسكان، وإنما كانت تستهدف نشر الدعوة والجهاد في سبيل الله”، وهو ما سيتضح بجلاء عند الحديث عن الفتوحات الإسلامية والتي امتدت من حدود الصين شرقاً إلى شاطئ الأطلسي غرباً في أقل من مائة عام .

خامساً: الفرق بين المفهومات:
الغزو –كما قلنا- يأتي في لغة العرب بمعنى القصد والطلب والسير إلى قتال الأعداء، لذلك فاللفظة محايدة، ولا تحمل معنى الخير أو الشر، ولا تقوّم بالصواب أو بالخطأ، ومن المعلوم في كتب السير والتاريخ بأن حروب الرسول كانت تسمى غزوات، وقد كان النبي r يقول لقادة الصحابة المجاهدين: “اغز باسم الله وفي سبيل الله…”، “والفتح والاحتلال والاستعمار هو ما يعقب الغزو، فإذا غزا قوم بلداً من البلاد فقد يتوج غزوهم بالنجاح فتكون النتيجة فتحه أو احتلاله واستعماره، وقد لا يتوج بالنجاح فيرجعوا خائبين”.
أما كلمات “فتح” من جهة و “احتلال” و “استعمار” من جهة أخرى، جميعهم كلمات متحيزة، تحمل رأي مستخدمها، فحينما ينظر القائل أو الباحث للغزو على أنه حدث خير يسميه فتحاً، وحينما يراه حدثا سيئاً يسميه احتلالاً. وعليه فإن الخلاف يكون بين كلمتي الفتح من جهة والاحتلال والاستعمار من جهة أخرى وليس الغزو بالمفهوم السابق.
الفرق بين الفتوحات وحروب الاستعمار والاحتلال:
هناك فرق كبير بين الفتح من جهة، وبين الاحتلال والاستعمار من جهة أخرى،
وهذا الفرق يمكن في ثلاث محاور: الدوافع، الأهداف ، والنتائج.
فالعنف في الإسلام لا يشكل الأولوية وإنما يقع في مرتبة أدنى؛ لأن الأولوية في الفتوحات الإسلامية هي للعقيدة ونشرها، وتوحيد الشعوب والقبائل بالإسلام تحت حكم الإسلام، وهذا يشكل اختلافاً جوهرياً في الحالات الأخرى (الاستعمار والاحتلال) التي يشكل العنف والاستبداد الأولوية والمرتبة المهمة والمكانة العلية.
إن العقيدة الإسلامية وهي سلاح الفاتحين الأمضى “تمنع إكراه الناس على اعتناقها {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} فسيف الإسلام لم يشهر في وجه المستضعفين، وإنما في وجه القياصرة والأكاسرة الذين يملكون الجيوش ويتسلطون على العباد. إن العنف في حالات التوسع والعدوان يشكل شرط الوجود إلى الغاية التي ترمي إليها، وسرعان ما يصبح تطوير العنف وتعزيزه غاية في حد ذاتها”.
ومن خلال استقراء التاريخ الإسلامي يتجلى الهدف المرجو من الفتوحات إذ يختلف اختلافاً جوهرياً عن أهداف الاحتلال والاستعمار، فالفاتح الأول الرسول r والفاتحون من بعده لم يهدفوا إلى بناء امبراطوريات تخضع الأقوام الخارجية (الشعوب الأخرى)، وتحقق عليها السيادة الطاغوتية (استعباد، نهب، قهر، استغلال طاقات، النفوذ..) “ولكنها انطلقت وهي تحمل عقيدتها ولا تحمل مشروع عداء تجاه الخارج؛ لتقنعه على حملها، فتتوحد معها ويصبح الجميع (الداخل والخارج) في ظل الإسلام أمة واحدة. فقد هدفت الفتوحات إلى “تحقيق الوحدة مع الخارج ومساواته بنفسه من خلال العقيدة الإسلامية التي تقضي بذلك والتي تغرس في عقل ذلك العربي وقلبه الآيات الكريمة{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (سورة الحجرات 10)، {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (سورة الحجرات 13)، وكان الرسول r قد غرس في نفوس القادة والمجاهدين أن لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى” .
إن من نتائج الاحتلال:
السيطرة العنصرية والتمييز العنصري: وقد حدد الإسلام موقفه منهما بقول رسوله r: (لا فرق بين عربي و أعجمي ولا بين أبيض وأسود إلا بالتقوى).
ابتزاز خيرات الشعوب، ونهب خيرات الأمم، والتجزئة واغتصاب الأراضي: وقد خلّص الإسلام سكان البلاد المفتوحة من الضرائب الباهظة التي كانت مفروضة من قبل الفرس والروم، والجزية التي يتذرع بها المستشرقون المغرضون أو المفكرون العرب المتأثرون بالمدارس الغربية مبلغ لا يذكر مقابل الخدمات الجليلة التي يستفيد منها الذمي، ويدفع المسلم أضعاف ما يدفع الذمي.
إبادة السكان الأصليين، وانتشار الرقيق: وقد جاء الإسلام فحرر الرقيق، وهو لم يعرف إبادة الشعوب.
انخفاض مستوى المعيشة، والجهل، وتأخر الصحة والخدمات الصحية…الخ:
أما الفتوحات فقد عمت الرفاه في البلاد التي فتحت، وعمت نهضة علمية وطبية فكان العلم للجميع… وبالتالي الاحتلال يؤدي إلى التخلف. أما الفتح الإسلامي فأدى إلى الازدهار والتطور.
ويمكن أن نلحظ بصورة دامغة عند التمحيص في التاريخ الإسلامي العسكري أن هناك فتوحات لا حربية تكررت، وسمحت للناس باختيار الدين الجديد نظراً لما يتمتع به هذا الدين من تحقيق للعدالة والمساواة التي لم تكن متوافرة في ديارهم، وفي كثير من المواقف تم إعطاء البلاد المفتوحة فرصة لفتح الأبواب دون حرب، وهذا ما حصل في العديد من المدن التي دخلها المسلمون دون حرب، وأقاموا فيها أوامر الله فأنصفوا الضعفاء وعدلوا بين الناس.
لذلك كله، فإنه “من الظلم الفادح، والخطأ الواضح، أن توضع الفتوحات العربية الإسلامية في مصاف حروب التوسع والعدوان، أو أن يوضع تشكيل الأمة الإسلامية العالمية في السلة نفسها مع تشكيل الإمبراطوريات العالمية. ذلك أن تلك الفتوحات الإسلامية لم تكن عملية توسعية عدوانية بقصد إخضاع العالم تحت سيف العرب، ومن أجل مصلحة العرب، وفي ظل امتياز العرب (كقوم) على الآخرين واستبدادهم بهم، بل هي عملية، تهدف إلى مساواة الشعوب جميعا في ظل العقيدة الإسلامية. ومن ثم تكوين أمة واحدة هي الأمة الإسلامية”.
إن التاريخ الإسلامي شهد حقاً ما يسمى بالفتح الإسلامي السامي والنبيل، لكن ذلك لم يخل من استثناءات بدأت تظهر في بعض الحروب والفتوحات حيث حصلت بعض التجاوزات، التي لا يقاس عليها، ولكن القدر الأكبر من الفتوحات حدث بشكل سلمي وحسب المعايير الإسلامية مما دفع الناس للدخول في دين الله أفواجا.

الاحتلال الاستيطاني

الاستعمار الاستيطاني هو أخطر وأقسى ألوان الاستعمار، فالاستعمار العادي الذي مارسته كثير من الإمبراطوريات الاستعمارية قديما وحديثا يحتل الأرض لينهب خيراتها وليجعلها قاعدة لأمن “المركز” الذي جاءت منه جيوشه وليستغل شعوب البلاد المحتلة.

أما الاستعمار الاستيطاني هو الاستيلاء على الأرض واستغلال سكانها واقتلاعهم من أراضهم وديارهم بالإبادة أو التهجير، فهو يحول البلاد التي يستعمرها إلى “أرض بلا شعب” ليجعلها أرضا خالصة له من دون أهلها!. فالاستيطان هو أن يقوم غرباء باستيطان أرض لا تخصهم بتأييد من دول أوروبا الاستعمارية، فقد تم نقْلُ سكان من أوروبا إلى المناطق المكتشفة في العالم والخالية من الحضارة الأوروبية، كأميركا وأستراليا. وحصل المستوطنون على الأرض وأبادوا أو عزلوا سكانها الأصليين. وتنبثق الطبيعة العنصرية للاستعمار الاستيطاني من إيمان المستوطنين بتفوقهم الحضاري واحتقارهم للسكان الأصليين، وشعورهم بالتفوق عليهم وتمدينهم بالقوة.

ركّز المستوطنون على احتلال الأرض من السكان الأصليين واستعمارها وجعلها خالية منهم، وترحيل السكان الأصليين خارج الحدود إلى الدول المجاورة. فالمستوطنون غرباء جاؤوا من وراء البحار واستقروا في أراض ليست لهم وهدفهم زيادة الهجرة وزيادة الأراضي المغتصبة وكسر إرادة السكان الأصليين بالقوة والإرهاب والإبادة والعنصرية. ويعمل الكيان الاستيطاني على تشجيع الهجرة، هجرة البيض، وازدواجية الجنسية. ويترافق تشجيع الهجرة مع عملية تهجير (ترحيل) السكان الأصليين وحصر ملكية الأرض بالأوروبيين، فملكية الأرض تنتقل من السكان الأصليين إلى المستوطنين.

وتدّعي النظم الاستيطانية بأنها نظم ديمقراطية، وهي في الحقيقة ديمقراطية للمستوطنين فقط ونظم إرهابية وعنصرية تجاه السكان الأصليين. وتتجلى عنصرية المستوطنين وإغراقهم في التمييز العنصري والإبادة باستخفافهم بحقوق وحياة وكرامة السكان الأصليين، فارتكاب المجازر حدث طبيعي في سلوكهم وممارساتهم وثبت بجلاء التحالف الاستراتيجي بين أنظمة الاستعمار الاستيطاني والدول الاستعمارية.

وتحتل عملية الاستيلاء على الأرض مكان الصدارة في الصراع بين المستوطنين وسكان البلاد الأصليين، تماماً كما فعلت فرنسا في الجزائر والنظام العنصري السابق في جنوب أفريقيا وروديسيا. وشكل الاستعمار الاستيطاني جزءاً لا يتجزأ من الاستعمار التقليدي في كينيا والجزائر وأنجولا.

يتعارض الاستعمار الاستيطاني مع مبادئ القانون الدولي المعاصر التي تؤكد على ضرورة إنهاء الاستعمار بكافة أشكاله، وفي مقدمتها الاستعمار الاستيطاني الذي يشكل أبشع وأخطر أنواع الاستعمار. فأنظمة الاستعمار الاستيطاني بحكم نشأتها الاستعمارية، وطبيعتها العنصرية، وممارساتها الوحشية تنتهك أحكام ومبادئ القانون الدولي وأهم العهود والمواثيق والاتفاقات الدولية، وتخالف قرارات الأمم المتحدة ولا تلتزم بتنفيذها، وبشكل خاص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في عام 1960 حول “منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة وتصفية الاستعمار”. ويعترف القانون الدولي والأمم المتحدة بشرعية كفاح الشعوب الرازحة تحت السيطرة الاستعمارية والأجنبية، وبشرعية الكفاح بكافة الوسائل بما فيها المقاومة والكفاح المسلح لنيل الاستقلال وحق تقرير المصير وكنس الاستعمار بشكليه التقليدي والاستيطاني.

تعريف الحملة

حملة عسكرية هي مصطلح عسكري حربى والحملة العسكرية يتم تطبيقها على نطاق واسع وخلال الحملة العسكرية تتضمن سلسلة مترابطة من العمليات العسكرية أو المعارك الحربية التي تشكل وتحسم وتحدد أكبر جزء من الصراع الذي يسمى الحرب.

تعريف حادثة المروحة

حادثة المروحة، (29 أبريل 1827م) كانت الذريعة أو السبب غير المباشر لإعلان فرنسا الحرب على الجزائر ومن ثم احتلالها سنة 1830م لمدة 132 سنة

السابق
افضل طرق تقليل الطعام
التالي
عملية قسطرة الشرايين

اترك تعليقاً