ديني

تعريف القضاء والقدر لغة وشرعا

تعريف القضاء لغة واصطلاحا

يُمكن تعريف القضاء على النحو الآتي:

  • القضاء لغة: يُقال أنَّ القضاء مأخوذ من قضى، ويقضي، وقضيًا، وقضاء، وقضية، ويُقصد بالقضاء الحكم، والفصل، أو الأداء، والقضاء هو عمل مختص بالقاضي. القضاء
  • اصطلاحاً: إظهار حكم الشرع في الحادثة فيمن يجب عليه إمضاؤه.

تعريف القضاء والقدر والفرق بينهما

معنى القضاء والقدر

القضاء والقدر هو حكم الله تعالى في أمرٍ ما بمدحه أو ذمِّه وبكونه وترتيبه على صفة مُعيّنة وإلى وقت مُعيّن فقط، وقيل: هو ما قدَّرَه الله تعالى وقضاه على العالمين في علمه الأزليّ ممّا لا يملكون صرفه عنهم، وهذه العقيدة جاء بها جميع الرّسل وأقرَّتها جميع الرّسالات الإلهيّة، وليست خاصةً بالمسلمين وحدهم.

الفرق بين القضاء والقدر

اختلفت أقوال العلماء في الفرق بين القضاء والقدر وكثرت الآراء في ذلك؛ فقد قال بعضهم بأنّه لا يوجد فرق بين الاثنين؛ إنّما هما لفظتان لمُصطلحٍ واحد، وأنّ معنى القضاء موجودٌ في معنى القدر، أمّا الفريق الآخر فقد قالوا بأنّه يوجد اختلافٌ في المعنين، وفيما يأتي بيانٌ للأقوال والأدلة:

  • ذهب فريقٌ من العلماء، منهم الرّاغب الأصفهانيّ، إلى أنَّ القضاء أخصُّ من القدر؛ لأنّ القضاء هو الفصل بين التّقدير، فالقدر هو التّقدير، والقضاء هو الفصل بأمرٍ مُعيّن ثم القطع فيه، وقد ذكر بعض العلماء أنّ القدر بمنزلة الشّيء المُعَدِّ للوزن، أمّا القضاء فهو بمنزلة الوزن نفسه، ومن ذلك ما قاله أبو عبيدة عامر بن الجراح لعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- لمّا أراد عمر الفرار من الطّاعون بالشّام: (أتفرُّ من القضاء؟ قال: أفرّ من قضاء الله إلى قدر الله)؛ وفي ذلك إشارةٌ وتنبيهٌ إلى أنّ القدر ما لم يكن قضاءً فمن المرجوّ أن يدفعه الله، أمّا إذا قضى الله فلا دافع لقضائه، ودليل ذلك قوله تعالى: (وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا).
  • ذهب الفريق الثّاني إلى أنّ القضاء والقدر بمنزلةٍ واحدة، ويقول الخطابيّ في الفرق بينهما: (جماع القول في باب القضاء والقدر أنّهما مُتلاصقان لا انفكاك لأحدهما عن الآخر؛ لأن كل واحدٍ منهما بمنزلة الأساس وأحدهما بمنزلة البناء، فمن أراد الفصل بينهما فقد سعى إلى هدم البناء ونقضه)، ويرى الجرجانيّ أنّ القدر عبارةٌ عن خروج المُمكنات من العدم إلى الوجود واحداً بعد واحد مُطابقاً للقضاء، وأنّ القضاء يكون في الأزل، والقدر يكون فيما لا يزال، والفرق بين القدر والقضاء هو أنّ القضاء وجود جميع الأشياء والأعمال والأقوال في اللّوح المحفوظ مُجتمعةً، أمّا القدر فهو وجودها مُتفرّقةً في الوقائع والحوادث بعد حصول مُسبّباتها.
  • ذكر فريقٌ من العلماء، كما ينقل ابن حجر العسقلانيّ، أنّ القضاء هو الحكم الكُليّ الإجماليّ في الأزل، وأنّ القدر هو جُزئيات ذلك الحكم وتفاصيله.
  • يرى بعض العلماء أنّ القدر هو تقدير الشّيء قبل قضائه، وأنّ القضاء هو الفراغ من الشّيء وإتمامه وفق ما قُدِّر له وبه.وقد استشهد أصحاب هذا الرّأي للتّفريق بين القضاء والقدر بأنّ شبّهوا القدر بالثّوب؛ فالقدر يكون بمنزلة تقدير الخيّاط للثّوب، فهو قبل أن ينسجه ويُفصّله على مقاس صاحبه فإنّه يُقدّره، فإمّا أن يزيد أو أن ينقص، فإذا فصّله فقد قضاه وفرغ من تقديره وفاته وقت التّقدير، وبذلك يكون القدر أسبق من القضاء.

بحث جاهز عن القضاء والقدر

” المقدمة “

أن خالق الخير والشر هو الله تعالى فكل ما في الوجود من خير وشر فهو بتقدير الله تعالى.
فأن أعمال العباد من خير هي بتقدير الله تعالى ومحبته و رضاه, أما أعمال العباد من شر فهي كذلك بتقدير الله ولكن ليست بمحبته ولا برضاه ، فالله هو خالق كل شيء خيره وشره, وقوله تعالى في سورة الفلق { قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق }, وما يؤكد ذلك حديث جبريل عليه السلام في الإيمان قال عليه السلام{ الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقَدَر خيره وشره } ، رواه مسلم

تعريف القضاء والقدر:
القضاء لغة: كما قال ابن فارس في مادة )قضى(القاف، والضاد، والحرف المعتل؛ أصل صحيح يدل على إحكام أمر، وإتقانه، وإنفاذه لجهته، قال الله تعالى: ﴿ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ ﴾[ فصلت: 12]

والقضاء: هو الحكم، والصنع، والحتم، والبيان، وأصله القطع، والفصل، وقضاء الشيء، وإحكامه، وإمضاؤه، والفراغ منه؛ فيكون بمعنى الخلق.

وفي الاصطلاح: تقدير الله للكائنات حسبما سبق به علمُه، واقتضته حكمته.

والقدَر لغة: مصدر قدَرتُ الشيء أقْدُره قَدْرًا؛ أي: أحطتُ بمقداره، فهو الإحاطة بمَقادير الأمور.

وفي الاصطلاح:
هو علم الله تعالى بالأشياء وكِتابته لها قبل كونها، على ما هي عليه، ووجودها على ما سبَق به عِلمُه، وكتابته بمشيئته وخلقه.

وعليه فكلٌّ مِن القضاء والقدر يأتي بمعنى الآخر؛ فمعاني القضاء تؤول إلى إحكام الشيء، وإتقانه، ونحو ذلك من معاني القضاء، ومعاني القدر تدور حول ذلك، وتعود إلى التقدير، والحكم، والخلق، والحتم، ونحو ذلك.

حكم الإيمان بالقضاء والقدر:
الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان الستة التي وردت في حديث جبريل الطويل فقال: ” وأن تُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ”.

وقد دلَّ القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع المسلمين والفطرة والعقل على وجوب الإيمان بالقدر، وأن من أنكر الإيمان بالقدر فقد كفر بالله تعالى وخرج من ملة الإسلام.

الأدلة من القرآن الكريم:
قال تعالى: ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ﴾ [الأحزاب: 38]، وقال تعالى: ﴿ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ﴾ [الأنفال: 42، 44]، وقال تعالى: ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ﴾[النساء: 47]،
وقال تعالى: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [ التغابن: 11]

وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 166]، وقال تعالى: ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾[البقرة: 156، 157]، وغير ذلك من الآيات.

الأدلة من السنة النبوية:
لقد تضافرت الأدلة من السنة المطهرة على الإيمان بالقضاء والقدر، ومنها:
يقول -صلى الله عليه وسلم- في حديث جبريل الطويل: “وتُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ”، وقال -صلى الله عليه وسلم-: “وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ”.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: “وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ؛ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ الله وَمَا شَاءَ فَعَلَ”، وقال -صلى الله عليه وسلم-: “كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ”، وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة..

القضاء والقدر في القرآن

  1. وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ   (145) (آل عمران)
  2. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ  (156) (آل عمران)

الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره

ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر

إن من أعظم ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر صحة إيمان الشخص بتكامل أركانه؛ لأن الإيمان بذلك من أركان الإيمان الستة التي لا يتحقق إلا بها؛ كما دل على ذلك الكتاب والسنة.

ومن ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر طمأنينة القلب وارتياحه وعدم القلق في هذه الحياة عندما يتعرض الإنسان لمشاق الحياة؛ لأن العبد إذا علم أن ما يصيبه فهو مقدر لا بد منه ولا راد له، واستشعر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك) ؛ فإنه عند ذلك تسكن نفسه ويطمئن باله؛ بخلاف من لا يؤمن بالقضاء والقدر؛ فإنه تأخذه الهموم والأحزان، ويزعجه القلق حتى يتبرم بالحياة ويحاول الخلاص منها ولو بالانتحار؛ كما هو مشاهد من كثرة الذين ينتحرون فرارا من واقعهم وتشاؤما من مستقبلهم؛ لأنهم لا يؤمنون بالقضاء والقدر، فكان تصرفهم ذلك نتيجة حتمية لسوء اعتقادهم.

وقد قال الله تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} فأخبرنا سبحانه أنه قدر ما يجري من المصائب في الأرض وفي الأنفس؛ فهو مقدر ومكتوب لا بد من وقوعه مهما حاولنا دفعه، ثم بين أن الحكمة من إخباره لنا بذلك لأجل أن نطمئن فلا نجزع ولا نأسف عند المصائب ولا نفرح عند حصول النعم فرحا ينسينا العواقب، بل الواجب علينا الصبر عند المصائب وعدم اليأس من روح الله، والشكر عند الرخاء وعدم الأمن من مكر الله، ونكون مرتبطين بالله في الحالتين.

تعريف الرضا بالقضاء والقدر

السابق
طريقة تجفيف الورد
التالي
كيف أعتني بأظافر يدي

اترك تعليقاً