القرآن الكريم

سبب نزول سورة القارعة

سبب نزول سورة القارعة هو حديثنا اليوم عبر موقعنا، حيث نزل القرآن الكريم لهداية البشرية فاشتملت بعض آياته على ترغيبهم في الجنة ببيان نعيمها، وبعضها اشتمل على ترهيبهم من النار ببيان جحيمها وأهوال يوم القيامة فكان سبب نزول سورة القارعة لتحقيق ذلك، فما معنى القارعة؟ وما هي فضائلها؟ وما هي المقاصد المستفادة منها؟.

سبب نزول سورة القارعة

لم تَذكرْ كتب التفسير سبب نزول سورة القارعة بحدثٍ أو واقعةٍ معينةٍ، لكن إذا تأملنا وقت نزولها نجد أنها نزلت في مكة، وتتميز السور المكية بأنها تناولت أمور العقيدة والترغيب في الإيمان والتحذير من عواقب الكفر.

فجاءت سورة القارعة لتَبُثَّ الرعب في قلوب الكافرين، وتخبرهم بأهوال يوم القيامة يوم لا تنفعهم أصنامهم ولا تملك لهم شفاعة عند الله، فقال تعالى:

“يومَ يكونُ الناسَ كالفراشِ المبثوثِ، وتكونُ الجبالُ كالعِهْنِ المَنْفُوشِ”.

ومعنى الفراش المبثوث: أي المتفرق الذي يسير بلا وجهة محددة، ومعنى العهن المنفوش: أي الصوف المنفوش فتكون الجبال هباءًا برغم ما هي عليه في الدنيا من الضخامة، كل ذلك يجعل قلوبهم ترتجف ويراجعون أنفسهم فيعودون لرشدهم مؤمنين بالله مستسلمين لأحكامه.

سورة القارعة

سورة القارعة من السور المكية وهي من قصار السور حيث يبلغ عدد آياتها 11 آية، تقع في الجزء رقم 30 وفي الحزب رقم 60 للمصحف، وترتيبها في المصحف رقم 101 وتقع بين سورتي العاديات والتكاثر.

وكان ترتيبها الزمني للنزول بعد سورة قريش، وهي واحدة من السور القلائل التي خَلَت من ذكر لفظ الجلالة بها، ويدور محور حديثها حول أهوال يوم القيامة، وإقامة الموازين لمحاسبة العبادِ على أفعالهم في الدنيا.

ما معنى القارعة؟

سميت سورة القارعة باسم أول كلمة وردت بها وتكررت للتنبيه ولإيقاظ العقول، حين قال تعالى: “القارعة، ما القارعة، وما أدراك ما القارعة”، أما عن معنى الكلمة لغويًا فهي مأخوذ من القرع: أي الضرب بقوة شديدة، وأما عن معناها اصطلاحًا: فإن المقصود بالقارعة هو يوم القيامة.

والقارعة هي أحد الأسماء التي تطلق على يوم القيامة مثل الحاقة والغاشية والصاعقة والساعة وغيرهم، وسمي هذا اليوم بالقارعة لأن القلوب والآذان تقرع من هول ما يحدث في يوم القيامة.

ومن شدة فزعهم من صوت النفخ في الصور كما ورد في بعض الآيات كقوله تعالى:

“ويومَ يُنفخُ في الصُّورِ فَفزعِ من في السمواتِ ومن في الأرضِ إلا مَن شَاء اللهُ وكلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ”.

فضائل سورة القارعة

بتأملنا في سبب نزول سورة القارعة ندرك المعاني الجليلة والفضائل الجَمَّة التي احتوت عليها سورة القارعة، ومنها تهذيب النفوس وإصلاح القلوب ببيان ما ينتظرهم من مصير يوم القيامة وعند إقامة الموازين القسط.

فإن كانوا من المؤمنين الصالحين الذين قال الله فيهم:

“فأما من ثَقلت موازينه”.

أي بالأعمال الصالحة.

“فهو في عيشةٍ راضيةٍ”.

أي يعيش في نعيم في الجنة، وإن كانوا من المكذبين الذين لم يقَدِّموا لأنفسهم الأعمال الحسنة فقال الله فيهم:

“وأما من خفت موازينه، فأمه هاوية”:

أي سيكون مآله أن يُؤوَى به في نار جهنم.

كما أن ذكرها لهول المطلع والشدائد يوم القيامة، يجعل القلوب ترجف وتبحث عن النجاة من هذا العذاب الأليم، فيُزعِنون لله بالخضوع والاستسلام، ويَعُدُّون العُدَّة لمُلاقاةِ الله بالأعمال الصالحة حتى تُثقل موازينهم وينالوا رضا الله عز وجل عليهم.

أما عن فضل تلاوة سورة القارعة فإن شأنها شأن بقية سور القرآن الكريم، فيكون لقارئها بكل حرف يقرئه حسنة، والحسنة بعشرِ أمثالها، لكن ما ورد في حديث:

“من قرأ سورة القارعة ثقل الله ميزانه”.

فإن هذا الحديث ليس بصحيح ولا يجوز الاعتماد عليه.

مقاصد سورة القارعة

بعد الحديث عن سبب نزول سورة القارعة نتطرق للحديث عن المقاصد التي نزلت من أجلها السورة وبعض الدروس المستفادة منها، وهي:

  • بدأت السورة باستفهام الغرض منه هو التفخيم والتعظيم “ما القارعة”، ثم تكرر الاستفهام لغرض زيادة التهويل والتعظيم من هول الفاجعة:

“وما أدراك ما القارعة”.

  • وأسلوب الاستفهام له أثره في جذب الآذان للإنصات والعقول للانتباه لما سيخبر به المولى عز وجل.
  • صَوّرت الآيات أحوال البشر حينما يُبعثون من قبورهم يوم القيامة، وينتشرون مثل انتشار الفراش أي أنهم يتخبطون ويتيهون بلا وِجْهَة ومَقْصَد، لا يدركون ماذا سيكون مصيرهم ولا كيف يمكنهم النجاة من عذاب الله.
  • تحكي السورة عن حال الجبال يوم القيامة فهي على شموخها وضخامتها فستكون مثل القطن المنفوش ضعيفة وهشة وستصبح هباءًا يُنثر بسهولة من الريح الخفيفة.
  • تُرسّخ السورة مفاهيم العدل الإلهي في عقول المسلمين، فتؤكد حقيقة أن معيار رجحان كفة ميزان الإنسان هو أن تُثقل بالأعمال الصالحة.
  • وفي ذلك طمأنة للقلوب تجعل الإنسان يفكر في طرق النجاة وكيفية الخلاص من العذاب بتحري أفعال البر والبعد عن أفعال الشر.
  • تَكرّر الاستفهام للمرة الثالثة في السورة في آية:

“وما أدراك ما هية، نار حامية”.

  • للمبالغة في التخويف وتعظيم أمر النار وأن لهيبها يلفح أي شيء.
  • وأنها ليست كنار الدنيا، فكما ورد في الحديث الشريف:

” إنها فُضِّلت على نار الدنيا بتسعةٍ وستينَ جزءًا كلهن مثل حرها”.

  • نسأل الله السلامة منها ومن حرها.
السابق
طريقة عمل الأرز بالخلطة مثل المطاعم
التالي
طريقة تحصين الأطفال الصحيحة من العين والحسد