ديني

فضائل الصدق

فضائل الصدق

خلق الصدق

الصدق خلق عظيم  وهو من صفات رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وقد امر الله تعالى عباده المومنين بالاتصاف بالصدق لانه ينجي من الكثير من المشاكل لو اتصف جميع ابناء المجتمع بالصدق لبني مجتمع اسلامي متكافل صادق . الصدق هو الصفة الملازمة للأنبياء وكلما مدح الله تبارك وتعالى نبي من الأنبياء وصفه بالصادق أو الصديق فقال تعالى عن نبيه إبراهيم {إنه كان صديقا نبيا} وعن نبيه إدريس {واذكر في الكتاب إدريس انه كان صديقا نبيا} حتى ان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان مشهوراً بالصادق الأميين قبل البعثة واشتهر بين أصحابه بالصادق المصدوق بعد البعثة.

صدق الحديث

الصادق من خير الناس كما جاء في الحديث الذي يرويه عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قلنا يا نبي الله من خير الناس؟ قال: ذو القلب المخموم واللسان الصادق، قال يا نبي الله قد عرفنا اللسان الصادق، فما القلب المخموم؟ قال: التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد، قال قلنا يا رسول الله فمن على أثره؟ قال: الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة، قلنا: ما نعرف هذا فينا إلا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن على أثره؟ قال: مؤمن في خلق حسن، قلنا أما هذه ففينا .

وصدق الحديث مجلبة لمحبة الله عز وجل، يروي الطبراني عن عبدالرحمن بن الحارث بن أبي قراد السلمي رضي الله عنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بطهور فغمس يده فتوضأ فتتبعناه فحسوناه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما حملكم على ما فعلتم؟ قلنا: حب الله ورسوله، قال: فإن أحببتم أن يحبكم الله ورسوله فأدوا إذا اؤتمنتم، واصدقوا إذا حدثتم، وأحسنوا جوار من جاوركم، وروى أحمد عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أربع إذا كن فيك، فلا عليك ما فاتك من الدنيا، حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة .

وضمن النبي صلى الله عليه وسلم لتارك الكذب بيتاً في وسط الجنة، كما جاء في الحديث عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وروى أحمد وابن حبان في صحيحه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اضمنوا لي ستاً من أنفسكم، أضمن لكم الجنة، اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا اؤتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم .

الصدق في الاسلام

الصدق التزام بالعهد، كقوله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ)(الأحزاب/23)، والصدق نفسه بجميع معانيه يحتاج إلى إخلاص لله عز وجل، وعمل بميثاق الله في عنق كل مسلم، قال تعالى: (وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً * لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ )(الأحزاب/7 ، 8) ، فإذا كان أهل الصدق سيُسألون، فيكف يكون السؤال والحساب لأهل الكذب والنفاق ؟

والصدق من الأخلاق الأساسية التي يتفرع عنها غيرها، يقول الحارث المحاسبي: “واعلم – رحمك الله – أن الصدق والإخلاص: أصل كل حال، فمن الصدق يتشعب الصبر، والقناعة، والزهد، والرضا، والأنس، وعن الإخلاص يتشعب اليقين، والخوف، والمحبة، والإجلال والحياء، والتعظيم، فالصدق في ثلاثة أشياء لا تتم إلا به: صدق القلب بالإيمان تحقيقـًا، وصدق النية في الأعمال، وصدق اللفظ في الكلام”.

الصدق مرتبط بالإيمان:

ولما للصدق من رابطة قوية بالإيمان، فقد جوّز رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن يقع من المؤمن ما لا يُحمد من الصفات، غير أنه نفى أن يكون المؤمن مظنه الوقوع في الكذب؛ لاستبعاد ذلك منه، وقد سأل الصحابة فقالوا: (يا رسول الله أيكون المؤمن جبانـًا ؟ قال: “نعم”، فقيل له: أيكون المؤمن بخيلاً ؟ قال: نعم، قيل له: أيكون المؤمن كذَّابـًا ؟ قال: “لا”))(رواه الإمام مالك).

قد يجانب الصدق من يحدث بكل ما سمع:

والأصل في اللسان الحفظ والصون؛ لأن زلاته كثيرة، وشرّه وبيل، فالحذر منه والاحتياط في استعماله أتقى وأورع، فإذا وجدت الرجل لا يبالي، ويكثر الكلام، فاعلم أنه على خطر عظيم، فقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((كفى بالمرء كذبـًا أن يحدث بكل ما سمع))(رواه مسلم) ؛ لأن كثرة الكلام مظنة الوقوع في الكذب، باختراع ما لم يحدث، حين لا يجد كلامـًا، أو ينقل خبر كاذب – وهو يعلم – فيكون أحد الكذَّابين.

يُنال الصدق بالتحري:

وكل خلق جميل يمكن اكتسابه بالاعتياد عليه، والحرص على التزامه، وتحري العمل به، حتى يصل صاحبه إلى المراتب العالية، يرتقي من واحدة إلى الأعلى منها بحسن خلقه، ولذلك يقول – صلى الله عليه وسلم -: ((عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق، ويتحرى الصدق، حتى يُكتب عند الله صدِّيقا))، وكذلك شأن الكاذب في السقوط إلى أن يختم له بالكذب: ((وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب، ويتحرى الكذب، حتى يُكتب عند الله كذَّابا))(رواه البخاري ومسلم).

محاسن الصدق

الصدق راحة للبال، وانشراح للصدر، وطمأنينة للقلب:

ففي الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد والترمذي من حديث الحسن بن علي رضي الله عنه قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة))؛ (صحيح الجامع: 3378).

وكما أن الكذب بريد الكفر والنفاق، فإن الصدق بريد الإيمان ودليله؛ لذا لا يجتمع كذب وإيمان في قلب عبد أبدًا، وقد قسَّم الله سبحانه الناس إلى صادق ومنافق، فقال تعالى: ﴿ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ﴾ [الأحزاب: 24]؛ لذا أمرنا رب العالمين في كتابه الكريم أن نكون مع الصادقين، فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119]، وكذا أمر النبي الأمين صلى الله عليه وسلم؛ ففي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه في حديثه في قصة هرقل؛ حيث قال هرقل: “فماذا يأمركم؟ – يعني: النبيَّ صلى الله عليه وسلم – قال أبو سفيان: قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة، والصدق، والعفاف، والصلة…”.

منزلة الصدق

        منزلة الصدق -كما قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين باختصار- : هي منزلة القوم الأعظم، الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين، والطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين، وبه تميز أهل النفاق من أهل الإيمان وسكان الجنان من أهل النيران، وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء إلا قطعه، ولا واجه باطلا إلا أرداه وصرعه، مَن صال به لم تُرَدّ صولته، ومن نطق به علت على الخصوم كلمته، فهو روح الأعمال، ومحك الأحوال، والحامل على اقتحام الأهوال، والباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال، وهو أساس بناء الدين وعمود فسطاط اليقين، ودرجته تالية لدرجة النبوة التي هي أرفع درجات العالمين.

وقد أمر الله -سبحانه- أهل الإيمان أن يكونوا مع الصادقين فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [ التوبة: 119 ].

وخص المنعَم عليهم بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين فقال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} [ النساء: 69 ] فهم الرفيق الأعلى، وحسن أولئك رفيقا.

ولا يزال الله يمدهم بأنعمه وألطافه ومزيده إحسانا منه وتوفيقا، ولهم مرتبة المعية مع الله، فإن الله مع الصادقين، ولهم منزلة القرب منه؛ إذ درجتهم منه ثاني درجة النبيين.

ووعد -سبحانه- الصادقين بالجنة والرضوان فقال: {لهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

وأخبر تعالى عن أهل البر وأثنى عليهم بأحسن أعمالهم مِن الإيمان والإسلام والصدقة والصبر بأنهم أهل الصدق فقال: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [ البقرة: 177 ] وهذا صريح في أن الصدق بالأعمال الظاهرة والباطنة، وأن الصدق هو مقام الإسلام والإيمان.

حكم الصدق

إن الله سبحانه وتعالى أوجب على المسلمين الصدق والنصح في جميع المعاملات، وحرم عليهم الكذب والغش والخيانة، وما ذاك إلا لما في الصدق والنصح وأداء الأمانة من صلاح أمر المجتمع، والتعاون السليم بين أفراده، والسلامة من ظلم بعضهم لبعض وعدوان بعضهم على بعض، ولما في الغش والخيانة والكذب من فساد أمر المجتمع، وظلم بعضه لبعض، وأخذ الأموال بغير حقها، وإيجاد الشحناء والتباغض بين الجميع، ولهذا صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم خرجه مسلم في صحيحه.
وفي الصحيحين عن جرير بن عبدالله البجلي -رضي الله عنه- قال: بايعت النبي ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم.
وفي الصحيحين أيضا عن حكيم بن حزام -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: البيعان بالخيار ما لم يفترقا، أو قال حتى يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما، وصح عن النبي ﷺ أنه قال: من غشنا فليس منا وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: مر النبي ﷺ على صبرة من طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوقق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني.
فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على وجوب النصح والبيان والصدق في المعاملات، وعلى تحريم الكذب والغش والخيانة في ذلك كما تدل على أن الصدق والنصح من أسباب البركة في المعاملة، وأن الكذب والغش من أسباب محقها، ومن النصح والأمانة بيان العيوب الخفية للمشتري والمستأجر، وبيان حقيقة الثمن والسوم عند الإخبار عنهما. ومن الغش والخيانة الزيادة في السوم أو الثمن ليبذل المشتري أو المستأجر مثل ذلك أو قريبا منه.

ما هو فضل الصدق وضرر الكذب

 من فضائل الصبر نذكر :

  • الثناء على الصادق في الملأ الأعلى.
  • أصل البر.
  • الحصول على منزلة الشهيد.
  • حسن العاقبة للصادق في الدنيا والآخرة.
  • حسن الخاتمة.
  • التوفيق وتيسير الأمور من الله تعالى للصادق.
  • دخول الجنة والنجاة من النار.
  • نجاة الصادق من المهلكات.
  • انتفاء صفة النفاق.
  • سبب للسعادة في الدنيا والآخرة.
  • إجابة الدعاء وإزالة الكروب والهموم.
  • إلهام الصادق وتسديدة في أقواله ورزقه صدق الفراسة.
  • محبة الناس للصادق وثقتهم به وذكرهم له بالخير.
  • اطمئنان النفس وراحة الضمير وسكينة القلب.
  • زيادة الرزق وحصول البركة فيه.
  • جلب المصلحة في الدنيا والآخرة.
  • حفظ النعم من الزوال.
  • سبب لاكتمال مكارم الأخلاق.
  • حصول الهيبة للصادق بحيث تعينه على أمور دينه ودنياه.

و من مفاسد الكذب نجد مفاسد ونتائج سيئة تعود على صاحبها، ومنها:

  • كتابة الكاذب عند الله تعالى في صحيفة الكاذبين إن تكرر كذبه وأصبح عادة.
  • خصلة من خصال النفاق.
  • ضعف ثقة الناس بالإنسان الكاذب وعدم تصديقه في أقواله.
  • تسبب الكذب في تضييع الأوقات على تمييز الصدق من الكذب.
  • ضعف الثقة بمواعيد الكاذب وعدم قبول شهادته.
  • سقوط كرامة الكاذب وسوء سمعته.
  • تسبب الكاذب في تخريب البلاد وتحقيق العداوات، واستلاب النعم وافتقار الأغنياء، وغير ذلك من النتائج السيئة على المجتمع
السابق
اجمل بلد في العالم
التالي
ما هو اكبر مطار في العالم

اترك تعليقاً