التفسير

قصة أصحاب الأخدود تفسير ابن كثير مختصرة, وما هي الدروس والعبر المستفادة من القصة؟

قصة أصحاب الأخدود

ستتعرف في هذا المقال على قصة أصحاب الأخدود, وأصحاب الأخدود هم رعيَّةُ آخر ملوك حِميَر؛ وهو زِرعَةُ بن تبان أسعد الحِميَريّ المَعروف بذي نواس، وقد كان هذا الملك يهوديَّاً اعتنقَ عددٌ من رعيّته النصرانيّة، فسار إليهم بجيشٍ من حِميَر؛ حتى يُجبرهم على الرجوع عن دينهم الذي اعتنقوه، وخيّرهم بين القتل، أو الرجوع إلى دينه، فاختاروا القَتل والصَبر على هذا المحنة، فشُقَّت لهم الأَخاديد*، وتمّ رميهم فيها، ثمّ أُضرِمت بهم النيران إلى أن احترقوا وماتوا, فتابع القراءة لمعرفة المزيد عن قصة أصحاب الأخدود.

قصة أصحاب الأخدود الصحيحة

تدور قصة اصحاب الاخدود حول غلام هداه الله إلى طريق الخير وأنعم عليه بنعمة الإيمان والثبات عليه، حتى تمكن من إزالة الملك المتسلط الذي ادعى الربوبية، حيث كان يعتمد هذا الملك على ساحر ليساعده في تخويف الناس وبقاؤه في ملكه وعندما كبر هذا الساحر في السن طلب منه الملك أن يحضر غلاماً صغيراً ويعلمه أمور السحر حتى يخلفه في مهمته.

وفي أثناء ذهاب هذا الغلام إلى الساحر حتى يعلمه أمور السحر التقى براهب مؤمن دعاة للتوحيد بالله عز وجل والإيمان به فأعجب الغلام بكلامه واستجاب لدعوته وكان يمر الغلام على هذا الراهب كل يوم وهو في طريقه إلى الساحر.

ولاحظ الساحر أنه كان يتأخر وذلك لمروره على الراهب وكان يضربه بسبب تأخره، وعندما أخبر الغلام الراهب بذلك قال الراهب له إن خشيت من الساحر قل له حبسني أهلي، وإن خشيت من أهلك فقل حبسني الساحر.

وبينما كان الغلام سائر في أحد الأيام رأي دابة تغلق الطريق ويخاف منها الجميع، فقال الغلام لنفسه سوف أعلم اليوم أيهم على حق الساحر أم الراهب، ثم أمسك بحجر ودعا الله سبحانه وتعالى إن كان الراهب أحب إليه من الساحر أن تقتل الحجر الدابة وقام بإلقاء الحجر على الدابة فماتت، وفرح الناس وعبروا بسلام.

ذهب الغلام إلى الراهب وأخبره بما حدث فقال له الراهب أنه قد بلغ مرحلة عظيمة من الإيمان بالله عز وجل ، وأكرم الله عز وجل هذا الغلام بكرامات لتساعده على نشر الدعوة وتبليغ الرسالة ومن هذه الكرامات شفاء المرضى وإبراء الأبرص ورد البصر للأعمى.

وعلم الملك بخبر هذا الغلام عندما روي له جليس أنه شفي من مرضه عندما دعا هذا الغلام له وعندها شعر الملك أن هذا الأمر سوف يهدد بقائه في العرش ذهب الملك للراهب وقام بقتله ولكنه استخدم مع الغلام وسائل أخرى للتخويف والتعذيب حتى يرجع عن دعوته ويضمن بقائه في الحكم.

وكانت عناية الله تنجي الغلام في كل مرة كان يحاول الملك قتله فيها، وعندما يأس الملك من محاولاته الفاشلة لقتل الغلام قال له الغلام أنه لن يستطيع قتله إلا بالطريقة التي يحددها هو بنفسه.

ولم يكن يرغب الغلام في الموت ولكنه كان يريد أن يثبت للناس جميعاً عجز الملك عن قتله وقدرة وحكمة الله عز وجل، فقال الغلام للملك أنه لن يتمكن من قتله إلا عندما يجمع الناس في مكان واحد ويقوم بصلب الغلام على خشبة ويرميه بسهم قائلاً بسم الله رب الغلام.

نفذ الملك ما أخبره به الغلام وعندما سقط الغلام ميتاً ارتفعت أصوات الأناس تنادي من كل حدب وصوب آمنا برب الغلام، واستشاط الملك غضباً في هذه اللحظة وأمر جنوده بحفر الأخاديد وأشعل فيها النيران والقي بها كل من أصر على الدين.

وضحى المسلمون في سبيل الله بأنفسهم وحدثت معجزة من معجزات الله عز وجل، حيث أنطق الله الطفل الرضيع الذي ترددت أمه عن أن تضحي بنفسها وتلقي في النار، وقال لها الرضيع يا أماه اصبري فإنك على الحق، وكانت هذه آية من الله عز وجل ليثبت بها قلوب المؤمنين.

قصة أصحاب الأخدود الغلام والملك

بعدما دلّ جليس الملك على الغلام أُتِي بالغلامِ حتّى وقف عند الملك، فأمر به فُعذِّب حتى دلّ على الراهب، فأُتِي بالراهب فأمر به فعُذّب حتى يرجع عن دينه إلّا أنّه أبى، فشُقَّ بالمنشار شِقّين حتى مات، ثمّ أُتِي بجليس الملك فعُذِّب حتى يرجع عن دينه فأبى، فأُتِي بالمنشار فشُقَّ به نصفَين حتى مات، ثمّ أُتِي بالغلام حتى يرجع عن دينه فأبى.

فأمر الملك أتباعه أن يأخذوه إلى ذروة الجبل، ويُخيِّروه بين أن يرجع عن دينه، أو أن يُرمى من الجبل، فدعا الغلام ربّه بقوله: “اللهمّ اكفنيهم بما شئت”، فكفاه الله شرّهم، إذ رجف بهم الجبل؛ فتردّوا إلى أسفله، ثمّ رجع إلى الملك فأدرك نجاته، فأمر أصحابه أن يحملوه في سفينة حتى إذا كانوا في عُرض البحر ألقَوه منها، فدعا الغلام ربّه وهو على السفينة أن يكفيَه شرَّهم.

فاستجاب الله دعاءَه؛ إذ انكفأت السفينة بهم فغرقوا وماتوا جميعاً، وخَرَجَ الغُلام سالماً من بينهم، ثمّ أتى الغلام إلى الملك، وبيَّن لهُ استحالة قَتله إلّا بطريقةٍ واحدة، وهي أن يصلبه على جذعٍ، ثمّ يجمع الناس في صعيد واحد، ويأخذ سهماً من كنانة* الغلام، فيقول: “باسم الله ربّ الغلام”، ثمّ يرمي السهمَ، ففعل الملك ما طلبه الغلام، ورمى الغلام بالسهم، فوقع في صِدغه*، ووضع يده على صِدغه فمات، فصاح الناس: “آمنَّا بربّ الغُلام”.

شاهد أيضاً فوائد تربوية من سورة البروج

قصة أصحاب الأخدود مختصرة

قصة اصحاب الاخدود الغلام والملك

  • ولقد كان الله سبحانه وتعالى يحب هذا الغلام والدليل على ذلك أن بينما والغلام في طريقة إلى الساحر أوقع الله في طريقة أحد الرهبان المؤمنون بالله حق الإيمان فدعاة الراهب للتوحيد وأن يؤمن بالله وحدة لا شريك له.
  • فما كان من الغلام إلا أن استجاب لدعوة الرهب وآمن بالله عز وجل وبالتوحيد بل وأن الراهب أعانة على أن يجد طريقاً للتخلص من هذا الساحر.
  • وقد حباه الله عز وجل العديد من الفضائل والكرامات التي جعلت له مكانة كبيرة بين الناس وساعدة ذلك على نشر الدعوة وعبادة الله منها مثلاً قدرته على شفاء السقيم و إبراء الأكمة والأبرص وغيرهم .
  • فعلم الملك بخبر ذلك الغلام فأحس الملك بالخوف على سلطانة الزائف وملكة المبنى على الغش ومد أن يأتي بهذا الغلام ويتخلص منة فتمكن من أن يصل إلى الإثنين الغلام والراهب وحينها قتل الراهب بشكل مباشر.

تعذيب الغلام ولكن نجاه الله

  • أما بالنسبة للغلام فقد قام الملك بالتنويع في طرق تعذيبه أملاً من أن يقدر على أن يُبعد الغلام عن دعوته ودينة لما في ذلك من فوائد كبيرة لترسيخ أساس حكمة بين الناس ولكن الله يأبى أن ينتصر الباطل على الحق فكان ينجيه من كل مكيدة تحاك ضده ويعود بعدها منتصراً ومتحدياً للملك فشعر الملك بأن قتل الغلام أمراً ميؤوساً منة .
  • لكن الغلام ذاد في تحديه للملك واخبره أن الملك إذا أراد أن يقتل الغلام فليس هناك إلا سبيل واحد لتحقيق ذلك الغاية وهى أن يحدد الغلام الطريقة التي يتخلص بها الملك منة وفى هذا التحدي كان الغلام لا يتمنى الموت لنفسة إنما أراد أن يكشف ضعف الملك أمام حاشيته وزبانيته ومن يعتقدون أنة إلهاً بالبهتان والزور .
  • وهى أن يأخذ لملك السهم ويصوبه جهة الغلام قائلاً بسم الله رب الغلام ففعل الملك ذلك وحينما سقط الغلام ومات ردد الناس الهتافات التي تثبت أيمنهم برب هذا الغلام وكفرهم بهذا الملك فجن جنونه وأمرهم بحفر الأخاديد وأن يتم إشعال  النيران فيها ويلقى فيها كل من آمن بالله الواحد الأحد وكفر بالملك .

تعرف على ما هي أسباب نزول سورة البروج؟ وسبب تسميتها

دروس وعبر من قصة أصحاب الأخدود

تعلمنا قصة أصحاب الأخدود كثيراً من الدروس والعبر المتعلقة بالإيمان بالله -تعالى- ومن هذه الدروس ما يلي:[٢]

  • الثبات على الإيمان ثباتاً أشد من ثبات الجبال الراسخات في الأرض، وقد ضرب أصحاب الأخدود أروع الأمثلة في الثبات على الإيمان ولم يرهبهم بلاء الملك بالنار، لأنهم كانوا يعلمون أن العاقبة بعد هذا البلاء خير، سواء في الدنيا أو الآخرة.
  • المؤمن لا يتردد في الحق ولو أُرهب أشد الترهيب، ولا يتزحزح عن الحق ولو افتتن بالمال والمنصب وجميع مغريات هذه الدنيا، لأن التردد يؤدي بالمؤمن إلى إضعاف موقفه، بينما الصلابة في الموقف وعدم التردد تؤدي إلى تمكين الموقف الحق.
  • المؤمن ينظر إلى العاقبة الآخرة، فكان نظر هؤلاء المؤمنين إلى عاقبة الثبات والإيمان ولم ينظروا إلى المصلحة الآنية الزائلة، فكانوا مضرب المثل في القرآن بالثبات وهذا شرف عظيم لهم.
  • لا يفلح السحر والساحر حيث أتى، ولا يفلح إلا الإيمان بالله حق الإيمان.
  • على الإنسان أن يتحرى الحق ويبحث عنه؛ فالغلام في القصة دعا الله أن يبين له الحق، فقال: “اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها”، فاستجاب الله دعاءه وبين له الحق.
  • أن يُنسب الفضل لله -تعالى- ولا ينسبه الإنسان لنفسه؛ فقد نسب الغلام الفضل في مداواة الناس لله -تعالى- ولم ينسبه لنفسه.

إقرأ أيضاً سؤال وجواب في جزء عم لمسابقات الأطفال

السابق
نورماليكس ودواء Indapamide 1.5 mg وما هي دواعي إستعمال دواء Iroferin؟
التالي
ماذا يعني نزول الدموع من العين اليمنى