احكام الشريعة الإسلامية

هل يجوز ذبح الأضحية في الليل

هل يجوز ذبح الأضحية في الليل إذ أن توقيت الذبح قد يختلف في معناه عند فقهاء الشريعة، كما أن هناك أحكام فقهية تحدد وقت الذبح فمن قام بالذبح ليلًا قد يكون له مُسمى شرعي يختلف عن الذبح نهارًا، إضافة إلى أن ذبح الأضحية ينقسم ما بين ذبح للصدقة وذبح للأضحية وهذا ما سوف نذكره في هذا المقال عبر موقعنا فَتابعونا.

هل يجوز ذبح الأضحية في الليل

جاءت الإجابة على سؤال هل يجوز ذبح الأضحية في الليل بأن الدين الإسلامي يوضح لنا بأن الأصل في الأشياء الإباحة وأنه لا ضرر ولا ضِرار، إذا لم يوجد في أصل الشيء حُرمانية من القيام به، ولم يُذكر أو يَرد بأن هناك تحريم من الذبح ليلًا، ولكن يوجد خلاف شرعي في تلك المسألة.

حيث أفاد علماء الدين بأن الأصل في ذبح الأضحية يكون وقت النهار وهذا أفضل، وذلك لأن الشخص يستطيع الرؤية بشكل أوضح عن فترة مع تحديد مكان الذبح في الرقبة، وقد جيئَ في حديثٍ رُوي عن الرسول صل الله عليه وسلم بأنه تم النهي عن ذبح الأضحية في الليل، ولكن هذا الحديث متروك أو لا أصل له، لذلك فإنه يجوز ذبح الأضحية في وقت الليل، طبقا لما نقل عن رسول الله صل الله عليه وسلم:

“عرفات كلها موقف وكل أيام التشريق منحرة”

كما أجمع العديد من العلماء بجواز الذبح ليلًا وأنه لا حرج أو ذنب على فاعلها مُستدلين على ذلك بأن الأيام إذا أُطلقت دخلت فيها الليالي، ولكن مع تفضيل الذبح في النهار فهو الأولى والمُقدَّم على الذبح في الليل، وهذا في حالة أن لم يكن الشخص المُضحّي في ظروف تسمح له بالذبح خلال وقت النهار ولا تحريم أو حرج في ذلك.

فضل الأضحية

الأضحية عبارة عن الذبائح التي تنحر لله عز وجل من الأنعام مثل الإبل والأبقار والجاموس، والأغنام مثل الضأن والماعز، خلال أيام عيد الأضحى المبارك تقربا لله وطاعة له تخليدا لذكرى النبي إبراهيم عليه السلام الذي شاهد في منامه أنه يذبح ابنه إسماعيل، وسمي عيد الأضحى بهذا الاسم لأن الناس يقدمون الأضاحي فيه وتوزع لحومها على الفقراء تقربا لله عز وجل وطلبا لطاعته.

أشار الله تعالى في كتابه الكريم في سورة الكوثر “فصل لربك وانحر” بأهمية  نحر الأضاحي تقربا له ولنحظى بالثواب والأجر العظيم، كما حثنا رسولنا الكريم محمد صل الله عليه وسلم في أحاديثه الكريمة بأهمية نحر الأضاحي لما لها من ثواب عظيم ومن الأحاديث التي وردت عن رسولنا الكريم عن فضل الأضحية:

قال صل الله عليه وسلم: (ما عملَ آدميٌّ منْ عملٍ يومَ النحرِ، أحبَّ إلى اللهِ منْ إهراقِ الدمِ إنها لتأتي يومَ القيامةِ بقرونِها، و أشعارِها، و أظلافِها، و إنَّ الدمَ ليقعَ من اللهِ بمكانٍ، قبلَ أن يقعَ على الأرضِ، فطيبُوا بها نفسًا).

شرعت الأضحية في السنة الثانية من هجرة النبي، في نفس السنة التي شرعت فيها صلاة العيدين الفطر والأضحى وزكاة المال.

أيام ذبح الأضحية

لقد تم تحديد إجابة السائل عن هل يجوز ذبح الأضحية في الليل بأنه جائز ولكن الأفضلية في وقت النهار، أما عن الأيام المناسبة لوقت الذبح فتكون خلال الفترة من بعد صلاة العيد إلى آخر أيام التشريق والتي تكون وقت غروب الشمس في يوم 13 من شهر ذي الحجّة، وهو رابع أيام العيد.

وقد أجمع على ذلك عددًا من الصحابة والتابعين من أهل الشافعية والحنابلة وابن تيمية، وكان استدلالهم على ذلك من الحديث الشريف:

  • عن الرسول صل الله عليه وسلم والذي رواه ابن حبان عن جبير بن مطعم قال: “كل أيام التشريق ذبح”.
  • وعن علىّ بن أبي طالب قال: “أيام النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده”
  • وقوله صل الله عليه وسلم: (مَن ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، ومَن كانَ لَمْ يَذْبَحْ حتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ علَى اسْمِ اللَّهِ)

ولكن من المُستحب أن يتم الذبح قبل دخول الشمس ثاني أيام التشريق وهو يوم 12 من شهر ذي الحجّة.

طريقة ذبح الأضحية

توجد بعض أحكام توضح للشخص المُضحّي ما يجب فعله عن كيفية الذبح نوضحها لكم على النحو التالي:

  • كما أشرنا مسبقا حول هل يجوز ذبح الأضحية في الليل بأنه يُكره الذبح في الليل لغير الحاجة.
  • كما يجب عدم التصرف في الذبيحة بشكل يتسبب في إيذائها أو أن يعود بالضرر عليها وقت الذبح مثل جزّ صوفها أو سلخها قبل خروج الروح وغيرها.
  • ومن المُستحسن أن يقوم المُضحّي بذبح الأضحية بنفسه بقدر ما استطاع ذلك، ولكن يمكن التوكيل في ذبحها مع استثناء أن كان المُضحّي امرأة أو شخصًا ضريرًا فلهما حق التفويض.
  • وقد أجيزَ للأنثى أن تشهد ذبيحتها لحديثٍ قيّل فيه:

“يا فاطمة، قومي إلى أضحيتك فاشهديها”.

  • يُستحب قول:

“التسمية ثم التكبير ثم الدعاء باللهم منك ولك، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أُمرت وأنا أول المسلمين”.

  • لابد من الإسراع قبل الغير في أيام التشريق مع القيام بربطها قبل النحر بأيام قلائل لإظهار الرغبة في القربة.
  • كما يستحب تسمين الأضحية أو شرائها سمينة الجسم، وإذا كانت شاة فتكون كبش أبيض عظيم القرن خصيًا وذلك لحديثٍ

عن أنس رضي الله عنه أنه صل الله عليه وسلم ضحّى بكبشين أملحين موجوءين.

شروط اختيار الأضحية

من يريد تقديم الأضحية وقبولها من الله تعالى، فينبغي عليه اختيار أفضل ذبيحة تكون غير مريضة أو ضئيلة في حجمها أو لحمها أي تكون أحسن منظر وأسمن لحما.

ومن المكروه ذبح العضباء، المقابلة، المدابرة، الشرقاء، الخرقاء، المصفرة المستأصلة، البخقاء المشيعة، البتراء، وما سقط بعض أسنانها إلا أن تكون في الأصل خلقتها فلا تُكره، وأيضًا ما قطع منها من شيء في الجسد.

ويُفضل من الذبيحة الإبل، الأبقار، الضأن، الماعز، سبع البدنة، وسبع البقرة، ومن الشروط التى يجب توافرها في الأضحية قبل شرائها ونحرها هي:

  • أن تكون بالغة للسن المحدد شرعا وهو 14 شهرا : 16 شهرا.
  • لا يكون بها عيوب أو أمراض.
  • أن تكون ملك صاحبها.
  • ألا تكون مرهونة.
  • أن تكون كثيرة اللحم.
  • ألا تكون صيدا من الحرم.
  • أن تكون حيا.

الشروط الواجب مراعاتها عند ذبح الأضحية

لقد حثّنا النبي صل الله عليه وسلم من خلال ما وردنا من أحاديث نبوية بأن الرسول صلوات الله عليه وسلم قد أوضح لنا عدة أمور لابد من مراعاتها قبل الذبح نذكر منها ما يلي:

  • عند القيام بذبح الأضحية لابد من توجيه الذبيحة في اتجاه القِبلة.
  • لابد من استخدام آلة مُخصصة للذبح تكون حادة تمر على رقبة الذبيحة بقوة وسرعة منعًا من تعذيبها حيث يتم فصل الحلقوم والمريء للحصول على لحم طاهر.
  • ينبغي قبل البدء في الذبح قول بسم الله ثم يقول الله أكبر ويسأل الله تعالى قبولها.
  • يُشرَّع لمن يقوم بالذبح وضع قدمه على رقبة الذبيحة للسيطرة عليها، ويجب أن يتم الذبح باليد اليمنى.
  • يتم الذبح في الإبل بنحرها، في حالة أن كان يصعب عليه ذبحها وهي باركة على الأرض.
  • ويتم ذبح غير الإبل وهي على جانبها الأيسر فإذا كان صعبًا فيتم ذبحها على جانبها اليمين.
  • ينبغي ألا ترى الأضحية السكين عند الذبح.

مشروعية ذبح الأضحية

إن الله تعالى لم يُنزّل أمرًا في كتابه العزيز إلّا وله حكمة من مشروعيته، مثل ذبح الأضحية فهي تُقدَّم في سبيل الله في أيام النحر، والحكمة من الذبح هو التذكيّة الشرعية فيما أحلّه الله تعالى من الطيبات لعباده المؤمنين.

  • فقد جاء في قوله تعالى: ” يسألونك ماذا أُحلَّ لهم، قل أُحلَّ لكم الطيبات”.
  • كما قال تعالى: “ويحلُّ لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث”

أي تم تحريم بعض الأنعام على عباده المؤمنين مثل المُنخنقة و الميتة والموقوذة والمُتردية وغيرها، وعليه فإن الحكمة من الذبح أولًا وأخيرًا هو الشكر على ما أنعمه الله تعالى على العباد من طيبات الدنيا وأنعامها وتذكية للنفس.

وجاء عن النبي صل الله عليه وسلم العديد من الأحاديث النبوية التي توضح لنا حكم الأضحية ونذكر منها ما يلي:

  • قوله صلى الله عليه وسلم: “على أَهلِ كلِّ بيتٍ أُضحيَةٌ”
  • وقوله عليه الصلاة والسلام: “مَنْ وجدَ سَعَةً فلَم يُضَحِّ ، فلا يَقْرَبنَّ مُصَلاَّنا”
السابق
هل يجوز صيام الست من شوال بنية القضاء
التالي
هل يجوز صيام أيام التشريق