ديني

بحث عن الاجتهاد في اصول الفقه

تعريف الاجتهاد وشروطه

الاجتهاد لغةً: هو بذل قُصارى الجهد لتأدية فعل شاقٍ، وتفريغ الطّاقات والسّعي في إنجاز أمرٍ ما.

الاجتهاد اصطلاحاً: له عدّة تعريفاتٍ منها: هو بذلُ أو توجيه الجهود المبذولة لتأدية عمل علميّ، ويجب أن تتوافرَ شروط الاجتهادِ بالمجتهد حتّى يتمكّن من البحث والاستدلال، وبالتّالي استنباط الأحكام الشّرعية للوصول إليها من خلال أدلّتها. ولا يقتصر الاجتهاد فقط على الأحكام الشّرعية، بل يمتدّ إلى الاجتهاد في العمل والاجتهاد في الدّراسة، ويعني ذلك أن يعملَ الإنسان بكلٍّ جِدٍّ ونشاطٍ ومثابرةٍ للوصول إلى غايةٍ مُعيّنة كالتّرقية الوظيفية أو النّجاح في الدّراسة والانتقال إلى مراحل دراسيّةٍ أُخرى.

شروط الاجتهاد

حتى يتمكن الفرد من الاجتهاد يجب أن تتوافر فيه مجموعةٌ من الشّروط تؤهّله لاستنباط الأحكام الشّرعية التي لم يسبق إصدار الحكم حولها، ومن شروط المجتهد:

  • الأهليّة: وهي أن يكون المجتهد مُسلماً بالغاً عاقلاً عادلاً تقيّاً مدركاً للشرع إدراكاً تامّاً.
  • المعرفة والعلم: أن يكون ذا علم في القرآن الكريم وعلومه والسّنة النّبوية واللّغة العربيّة ومعاقد الإجماع وأصول الفقه ووجوه القياس والنّاسخ والمنسوخ من القرآن الكريم.

أهمية الاجتهاد

  • وسيلةٌ في غاية الأهميّة لاستنباط الأحكام الشّرعية من الأدلّة الشّرعية.
  • إيجادُ الحلول للمسائل المُستجدّة في الحياة اليّومية للأفراد.
  • تعريف الأفراد بأحكامٍ خاصّةٍ بحياتهم.
  • إرشادُ النّاس إلى السّلوك القويم والعمل السّليم.
  • مواكبةُ التّغيرات التي تطرأ على حياة الأفراد في مختلف الأزمان.

بحث عن الاجتهاد والتقليد مختصر

الأصل في استنباط الأحكام أن يكون للمجتهدين لأن معرفة حكم الله في المسألة لا تكون إلا بالاجتهاد ، ولذلك كان لا بد من الاجتهاد . وقد نص علماء الأصول على أن الاجتهاد فرض كفاية على المسلمين ولا يجوز أن يخلو عصر من الإعصار من مجتهد ، وإذا اتفق الكل على ترك الاجتهاد أثموا ، وذلك لأن طريق معرفة الأحكام الشرعية إنما هو الاجتهاد ، فلو خلا العصر من مجتهد يمكن الاستناد إليه في معرفة الأحكام أفضى ذلك إلى تعطيل الشريعة واندراس الأحكام وذلك لا يجوز . إلا أن للاجتهاد شروطا فصلها علماء الأصول وهو يحتاج إلى إطلاع واسع وفهم صحيح للنصوص ومعرفة كافية للغة العربية . ويحتاج إلى فقه بالمسائل الشرعية ووقوف على أدلتها .

ولذلك لا يسمى أخذ الحكم دون روية ولا إنعام نظر استنباطا ، كما لا يسمى مجرد ظهور مصلحة في حكم ما ثم الاحتيال على النصوص وتحميلها ما لا يقصد منها لاستنباط هذا الحكم اجتهادا ، بل ذلك جرأة على دين الله يستحق المقدم عليها العذاب من الله .

نعم إن باب الاجتهاد مفتوح ولكنه مفتوح للعلماء لا للجهلاء . والمجتهدون ثلاثة : مجتهد مطلق ، ومجتهد مذهب ، وهذا النوعان لهما شروط خاصة . وأما الثالث فهو مجتهد المسألة الواحدة . وهو القادر على فهم النص وتتبع المسألة الواحدة ودليلها ودليل المجتهدين فيها . وهو لازم لكل مسلم يريد أن يعرف أحكام الله . فإن الشرع جعل الأصل في المسلم أن يأخذ بنفسه الحكم من الدليل ، أي أن يكون مجتهدا في الدين في المسائل التي تلزمه .

ولكن بعد تدوين مذاهب المجتهدين وتركيز القواعد والأحكام ضعفت فكرة الاجتهاد في النفوس وقل المجتهدون فغلب على المسلمين التقليد وندر فيهم الاجتهاد ، حتى وصل طغيان فكرة التقليد أن وجد من يقول بإقفال باب الاجتهاد وبوجوب التقليد ، ومن أجل ذلك صارت الأكثرية الساحقة في المسلمين إن لم يكن كلهم من المقلدين .

والمقلد فريقان : متبع وعامي ، والفرق بين المتبع والعامي أن المتبع يأخذ الحكم الذي استنبطه أحد المجتهدين بعد اقتناعه بالدليل الذي استند إليه ولا يتبعه دون أن يعرف دليله ، وأما العامي فهو الذي يقلد المجتهد بالحكم الشرعي دون أن يبحث عن الدليل . والمتبع أحسن حالا من العامي وقد كان المتقدمون أكثرهم من المتبعين لعنايتهم بالأدلة ، ولما جاء العصر الهابط وتعسر على الناس الاتباع صاروا يقلدون الأئمة والمجتهدين بالأحكام من غير بحث عن الدليل ، وقد شجعهم على ذلك سكوت العلماء ورضاهم بأن يكون الشخص عاميا ولو كان من المتعلمين ، وإنما سكت العلماء عن ذلك لأن التقليد من حيث هو جائز سواء أكان المقلد متبعا أو عاميا إلا أن الأصل في المسلم أن يأخذ الحكم من دليله ولكنه يجوز له أن يقلد فيجوز له أن يكون متبعا ، أي يعرف الحكم ويعرف دليله ويقتنع به ، وهذا يجعل المسلم أهلا للاجتهاد ولو في المسألة الواحدة . وهذا يلزمنا في العصر الحاضر . وليست الفتاوى من باب الاجتهاد في المسألة الواحدة ، لأنها لا تدخل في الاجتهاد ، بل هي أحط أنواع التأليف في الفقه ، وذلك أنه أتى بعد عصر المجتهدين عصر تلاميذهم وتلاميذ تلاميذهم ، وانصرف هؤلاء إلى شرح آراء المذهب وبيان قواعده وتركيز آرائه . ويعتبر هذا العصر هو العصر الزاهر للفقه ألفت فيه أمهات كتب الفقه في مختلف المذاهب . وهي التي تعتبر عمدة المراجعة للمسائل الفقهية . واستمر هذا حتى القرن السابع الهجري ، ثم جاء بعد عصور الانحطاط الفقهي وهي عصور الشروح والتحشية ، وأكثرها خال من الإبداع والاستنباط والاجتهاد حتى في المسألة الواحدة ، ثم جاء بعد ذلك عصر أحط جاء فيه علماء جروا على طريقة سرد المسائل والأحكام دون إيراد وجوهها وفروعها ، وسميت هذه المسائل بالفتاوى . ولذلك لا يصح أن تتخذ مرجعا للأحكام كما لا يصح أن تتخذ هذه الفتاوى مرجعا للأحكام الشرعية لبعدها عن طريقة الاجتهاد في استنباط الأحكام .

فوائد الاجتهاد

اضغط للتحميل فوائد الاجتهاد بصيغة PDF

السابق
دواء فلوموسين flomocin علاج التهاب الجيوب الأنفية الجرثومي الحاد
التالي
دواء فلوموكس Flumox علاج مجموعة واسعة من الالتهابات التي تسببها البكتيريا

اترك تعليقاً