منوعات

تعريف الهداية شرعا

تعريف الهداية شرعا إنَّ تعريف الهداية شرعا يقوم على ان هداية البشر مقدرة، وهي بمشيئة الله عز وجل، فمن شاء الله أن يهديه هداه، ومن شاء أن يضله أضله، وتعريف الهداية شرعا هو ان الهداية تدخل النور إلى قلب العبد، إذا أخذ بالأسباب، فهو مُطالَب بالصبر والثبات والبدء بطريق الاستقامة، فقد وهبه الله عز وجل عقلاً منيراً، وإرادة حرة، يختار بها الخير من الشر، فإذا بذل الأسباب الحقيقية، ها هي تعريف الهداية شرعا ، وحرص على أن يرزقه الله الهداية التامة جاءه التوفيق من الله تعالى. ومسألة هداية الله تعالى للعبد وإضلاله له هي قلب أبواب القدر ومسائله، وإنَّ أفضل ما يقدِّره الله تعالى للعبد هو الهدى؛ فهو من أعظم النِّعم والعطايا، وأعظم ما يبتليه به ويقدِّره عليه هو الضَّلال، وقد اتّفقت رسل الله جميعًا، وكذلك كتبه المنزلة على أن الله يهدي من يشاء، ويضلُّ من يشاء، فالهدى والضَّلال بيده، وطلب الهداية والسعي إليها من طلب العبد وكسبه.

                                فضل صلاة الفجر يوم

تعريف الهداية شرعا

في المفهوم الديني الإسلامي، شاء الله أن يخلق الإنسان في أحسن تقويم، وأن يجعله مختارا يستطيع أن يعمل الخير، كما يستطيع أن يعمل الشر، وبين له طريق الهدى والضلال، وترك له حرية الاختيار، وحمله مسؤولية اختياره.

وقد تتابع إرسال الرسل والأنبياء عليهم السلام من لدن آدم حتى محمد لهداية البشرية وإخراجهم من الضلال والشقاء إلى نور الإيمان والهداية.

تعدّد أنواع الهداية؛ فمنها: هداية الدّلالة، وهداية التأييد والتوفيق؛ فهداية الدّلالة هي الهداية التي يقدر عليها الرّسل -عليهم السّلام- وأتباعهم من الدّعاة إلى الله تعالى، إذْ يرشدون النّاس إلى الطريق الصحيح الذي يُرضي الله -تعالى- عنهم وينجّيهم يوم القيامة من عذابه، ولا يملك الرّسل والدعاة نتائج الهداية، فيبذلون جهدهم بقدر ما يستطيعون وتبقى النتائج بيد الله وحده؛ حيث قال: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين)، أمّا هداية التوفيق فهي الهداية التي تفرّد الله -تعالى-بإيجادها في قلوب النّاس، وهي قائمة على خَلْق الإيمان في قلوبهم وتوفيقهم وتصريف خطواتهم لتكون في سبيل رضى الله تعالى، وهذه الهداية لا يقدر عليها إلّا الله تعالى؛ حيث يُودعها في قلب من يشاء من عباده؛ جاء في القرآن الكريم: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ).

شرح الهداية

الهداية من الله والأسباب من العباد

التوفيق والهداية بيد الله عز وجل ، من شاء الله أن يهديه هداه ، ومن شاء أن يضله أضله ، قال الله تعالى : ( ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) الزمر/23 ، وقال جل وعلا : ( مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) الْأَنْعَامِ/39 ، وقال سبحانه : ( مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) الْأَعْرَافِ/178 .

والمسلم يدعو في صلاته : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) الفاتحة/6 . لعلمه أن الهداية بيد الله تعالى ، ومع ذلك ؛ فالعبد مطالب بالأخذ بأسباب الهداية ، مُطالَب بالصبر والثبات والبدء بطريق الاستقامة ، فقد وهبه الله عز وجل عقلا منيرا ، وإرادة حرة ، يختار بها الخير من الشر ، والهدى من الضلال ، فإذا بذل الأسباب الحقيقية ، وحرص على أن يرزقه الله الهداية التامة جاءه التوفيق من الله تعالى . قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) الْأَنْعَام/53 .

وقد أطال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في بيان هذه المسألة التي تشكل على بعض الناس ، فقال :
” إذا كان الأمر راجعا إلى مشيئة الله تبارك وتعالى ، وأن الأمر كله بيده ، فما طريق الإنسان إذن ، وما حيلة الإنسان إذا كان الله تعالى قد قَدَّر عليه أن يضل ولا يهتدي ؟
فنقول : الجواب عن ذلك أن الله تبارك وتعالى إنما يهدي من كان أهلاً للهداية ، ويضل من كان أهلاً للضلالة ، ويقول الله تبارك وتعالى : ( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ) الصف/5 ، ويقول تعالى : ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ) المائدة/13 .
فبين الله تبارك وتعالى أن أسباب إضلاله لمن ضل إنما هو بسبب من العبد نفسه ، والعبد لا يدرى ما قَدَّر الله تعالى له ، لأنه لا يعلم بالقدر إلا بعد وقوع المقدور . فهو لا يدري هل قدر الله له أن يكون ضالا أم أن يكون مهتديا ؟
فما باله يسلك طريق الضلال ، ثم يحتج بأن الله تعالى قد أراد له ذلك !
أفلا يجدر به أن يسلك طريق الهداية ثم يقول : إن الله تعالى قد هداني للصراط المستقيم .

 

مراتب الهداية في الشرع

الهداية من المفاهيم القرآنية التي زخرت آيات القرآن بالحديث عنها، والهداية كما تحدث عنها القرآن ليست مرتبة واحدة ولا نوعا واحدا، ومن ثم يتحدد معناها حسب مرتبتها في القرآن. وهي بالاستقراء أربع مراتب:

المرتبة الأولى: الهدى العام، وهو هداية كل نفس إلى مصالح معاشها وما يقيمها وهذه المرتبة أعم مراتب الهداية. قد قال سبحانه: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} [الأعلى: 1 – 3] فذكر سبحانه أربعة أمور عامة: الخلق، والتسوية، والتقدير، والهداية. وجعل التسوية من تمام الخلق، والهداية من تمام التقدير قال عطاء “خلق فسوى أحسن ما خلقه وشاهده قوله تعالى: { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } [الفرقان: 2]

المرتبة الثانية: الهدى بمعنى البيان والدلالة والتعليم والدعوة إلى مصالح العبد في معاده ، وهذا خاص بالمكلفين، وهذه المرتبة أخص من المرتبة الأولى، وأعم من الثالثة الآتية.

المرتبة الثالثة: الهداية  المستلزمة للاهتداء، وهي هداية التوفيق، ومشيئة الله لعبده الهداية، وخلقه دواعي الهدى وإرادته  والقدرة عليه في نفس العبد، وهذه الهداية التي لا يقدر عليها إلا الله عز وجل.

المرتبة الرابعة: الهداية يوم المعاد إلى طريق الجنة والنار.

الهداية والضلال

أن الله عز وجل يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وأن من هداه الله عز وجل فذلك بفضل الله ومنه وكرمه ليس لأحد على الله فضل، ولا يمكن أن يقول أحد: الله هداني بسبب أنني فعلت كذا أو أني على الخصال الفلانية، أو أني على المستوى الفلاني من الخلق! إنما الهداية توفيق من الله وفضل، لا يحصلها الإنسان بعمله ولا بمواهبه.

وكذلك الإضلال عدل من الله؛ لأنه عز وجل: {لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [آل عمران:182]، فهداية الله لمن هداهم من العباد راجع إلى علم الله أنه سيهتدي، وليست المسألة تحكماً ولا قسراً للعباد، فالله عز وجل لم يجبر العباد جبراً، إنما جبل أهل الخير على الخير فهذه هي الجبلة والفطرة.

فالله عز وجل حينما أراد وقرر وشاء امتحان العباد علم بأن هؤلاء المهتدين سيسلكون طريق الهداية، فالله عز وجل حكم لهم بالهداية مسبقاً بعلم سابق أنهم سيفعلون ذلك، وحكم سبحانه على من قدّر له الضلالة في سابق علمه أن هؤلاء سيختارون طريق الضلالة، وذلك راجع لسابق علم الله، ولذلك فإن الله عز وجل ليس بظلّام للعبيد، بل جبلهم على الهدى وعلى الضلال، وكل يسلك الطريق الذي يسر له، بمعنى أنه بحسب ما اختار هو بنفسه، ولذلك فالإنسان الذي يفقد سبب التكليف بأي سبب من الأسباب المشروعة فإن الله عز وجل لا يكلفه ولا يحاسبه.

المسألة الأخرى فيما يتعلق بالهداية، وأنها توفيق من الله عز وجل، وأنها لا تكون بسبب من الإنسان مباشر، مع أن الإنسان إذا عمل خيراً فإن الله بمقتضى وعده يعده بالخير، لكن لا يظن ذلك أنه راجع إلى عمله بذاته بل بتوفيق الله وحده.

فمثلاً: الإنسان إذا هداه الله عز وجل ووفقه ثم عمل بمقتضى أمر الله عز وجل على أكمل وجه طول عمره، فهل يكافئ عمله هذا نعمة واحدة من نعم الله عليه؟ لا يكافئ، ومن هذه النعم التوفيق نفسه، وكون الله عز وجل وفقك لتعبد الله على أكمل وجه فهذا من النعم التي لا تكافئها أنت، فالتوفيق إلى الخير نعمة لولا الله ما اهتدينا لها، فالأمر من الله وإليه سبحانه، فنحن نتقلب بين فضله ومنته وعدله ورحمته، نسأل الله أن يرحمنا جميعاً.

السابق
تعريف الهداية وانواعها
التالي
متى يبدأ مفعول حبوب رويال جيلي؟