احكام الشريعة الإسلامية

هل يجوز صيام القضاء يوم الجمعة بالأدلة

هل يجوز صيام القضاء يوم الجمعة أم لا؟ وهل يجوز صيام التطوع يوم الجمعة؟ الكثير من تلك الأسئلة قد أٌثيرت في الفقه الإسلامي وقد قتلها العلماء المسلمين بالبحث والتدقيق في كل حالة خاصة، مستندين في أقوالهم على الأدلة الشرعية الأصولية الصحيحة.

في هذا الموضوع على موقعنا سنتناول أصح تلك الأقوال في إجابة سؤال: هل يجوز صيام القضاء يوم الجمعة.

هل يجوز صيام القضاء يوم الجمعة

يقول الفقهاء القدماء والمحدثين منهم بكراهة إفراد يوم الجمعة بالصيام سواء قضاءً أو تطوعًا، لكنه ليس محرم، وفي ذلك تفصيل.

آراء الفقهاء في صيام يوم الجمعة

قد اتفق العلماء القدماء والمحدثين  في الإجابة على سؤال هل يجوز صيام القضاء يوم الجمعة  على الكراهة فقالوا:

  • رأي الشافعية على هذا الحكم، قد قال الإمام النووي متحدثًا بلسان الشافعية في (المجموع شرح المهذب):

“يُكْرَهُ إفْرَادُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ فَإِنْ وَصَلَهُ بِصَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ وَافَقَ عَادَةً لَهُ بِأَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ شِفَاءِ مَرِيضِهِ، أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ أَبَدًا، فَوَافَقَ الْجُمُعَةَ لَمْ يُكْرَهْ”.

  • قال ابن قدامة في كتابه (المغني من مستودعات الفقه الحنبلي ص/53 ج/3):

“يُكْرَهُ إفْرَادُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ، إلا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ , مِثْلُ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا فَيُوَافِقُ صَوْمُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَنْ عَادَتُهُ صَوْمُ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ يَوْمِ نِصْفِهِ”.

أما من الفقهاء المحدثين:

الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتنع قال: “وأما الجمعة فلا يُسنّ صوم يومها، ويُكره أن يفرد صومه”، وبهذا قالت اللجنة الدائمة للفتوى وأضافت أنه يجوز للمسلم صيام يوم الجمعة منفردًا إذا كان قضاء ووافق يوم الجمعة.

فقالوا بالنص: “فيجوز للمسلم أن يصوم يوم الجمعة قضاء عن يوم رمضان ولو منفرداً “.

أدلة القائلين بالكراهة

كما ذكرنا آنفًا أن جمهور العلماء يرون من المكروه صيام يوم الجمعة منفردًا، ويستندون في قولهم هذا على عدة أسانيد شرعية نحو:

الدليل الأول

عن أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال: “سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يقولُ: لا يَصُومَنَّ أحَدُكُمْ يَومَ الجُمُعَةِ، إلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أوْ بَعْدَهُ” (صحيح البخاري 1985).

جاء النهي في هذا الحديث الشريف في بدايته عن صيام يوم الجمعة وقال العلماء أن المقصود بالصيام هو صيام التطوع، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغنا استثناء من ذلك هو أنه إذا كان المسلم صائم يوم بعده أو قبله فلا بأس.

الدليل الثاني

عن أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بقِيَامٍ مِن بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَومَ الجُمُعَةِ بصِيَامٍ مِن بَيْنِ الأيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكونَ في صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ” (صحيح مسلم 1144).

في هذا الحديث كما في السابق جاء النهي عن صيام يوم الجمعة في صدر الحديث وهذا يؤكد الحكم بالطبع، ومن بعده جاء الاستثناء وهو أن يكون الصيام في منتصف صيام المسلم، كأن يكون سابقه أو لاحقه (أو كلامها) صام تطوع أو قضاء آخر.

فإذا كان مثلًا المسلم يصوم منتصف كل شهر أو الست من شوال ووافق هذا الصيام يوم الجمعة فلا بأس.

الدليل الثالث

في صحيح البخاري برقم 1986 عن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، دَخَلَ عَلَيْهَا يَومَ الجُمُعَةِ وهي صَائِمَةٌ، فَقالَ: “أصُمْتِ أمْسِ؟”.

قالَتْ: “لَا”.

قالَ: “تُرِيدِينَ أنْ تَصُومِي غَدًا؟”.

قالَتْ: “لَا”.

قالَ: “فأفْطِرِي”.

هذا الحديث من جملة الأحاديث التي روتها لنا أمهات المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلنا ما كان يعلمهم إياه.

ففي هذا الحديث أنه عرف يومًا إنها صائمة وكان يوافق يوم جمعة وسألها إذا كانت قد صامت يوم الخميس أو تنوي صيام يوم السبت؛ فلما علم أنه لن تصوم يوم بعده أو يوم قبله أمرها بالإفطار وعدم الصيام.

بهذه الأدلة قد رأى الجمهور من الفقهاء أنه يُكره صيام يوم الجمعة.

الحكمة من النهي عن صيام الجمعة

بعدما تناولنا قول الفقهاء في إجابة السؤال هل يجوز صيام القضاء يوم الجمعة يجدر بنا أن نذكر ما تراءى إلى قلوب وقريحة الفقهاء حول الحكمة من الكراهة لصيام يوم الجمعة، فمما قالوه:

  • أن الله تعالى في القرآن الكريم قال: “فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا” (الجمعة: 10) فيوم الجمعة هو يوم الصلاة والدعاء والعبادة والاغتسال والتبكير إلى المسجد، فالنهي عن الصيام يكون عونًا للعبد في أداء هذه العبادات، يؤديها العبد في تلذذ دون تململ ولا ثقل ولا خمول.
  • يرى البعض أنه من المحتمل أن يكون النهي جاء من النبي صلى الله عليه وسلم خشية منه أن يداوم المسلمين على صيامه ومن ثم يُفرض عليهم، أو أن المسلمون يعظمون يوم الجمعة كما يعظم اليهود والنصارى يومي الأحد والسبت بأن يمتنعون عن العمل وما إلى ذلك، فجاء ذلك من باب سد الذرائع.

خلاصة الموضوع في 5 نقاط

بعدما نقلنا إجابة الفقهاء على السؤال هل يجوز صيام القضاء يوم الجمعة وما يرون الحكمة من ذلك نخلص، إلى:

  1. الثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه مكروه صيام يوم الجمعة منفردًا.
  2. يمكن للمسلم صيام يوم الجمعة إذا سبقه بيوم صيام أو لحقه.
  3. إذا وافق يوم الجمعة صيام المسلم المعتاد فلا حرج عليه صيامه.
  4. ترى لجنة الدائمة للفتوى أنه يمكن للمسلم صيام يوم الجمعة منفرًا إذا كان قضاء يوم من رمضان.
  5. يوم الجمعة عيدًا للمسلمين في الأرض وعبادة ولا يجوز أبدًا أتخاذه عطلة كما يتخذ المسحين واليهود وتعطيل المصالح به.
السابق
الفرق بين ما المصدرية وما الموصولة
التالي
أنواع القطط أشهر سلالات وما هي مميزاتها بالصور